وقالت أحبك

وقالت:
(أحبكَ)
جفّت حروفي
تلعثمتُ حتى حدود الغرابة

وكنتُ قديماً أظنُ بأني
أمير القصيدِ
إمام الخَطابة

عهدتُ الحروف بحاراً بصدري
عهدتُ القريحة عندي سحابة

أردتُ الكلامَ
فسالت دموعي
وغابت وراء الدموع الإجابة
*
وقالت : حبيبي
ففاضت بقلبي عيونُ الصبابة

وغرّد في الدوح طير المنافي
وأدمى الأنين الحنون الربابة

دعيني أعانق عطر الدقائق
كيما أصدق أني وصلتُ
وأني ملكت المدى والرحابة

دعيه فؤادي قُبيل الدخول
إلى عالم الحُب
يُنهي اغترابَه

يفارق أمساً رمته السنون وراء السنين
ودنيا سقته العذاب صروفاً
فأعلن للذكريات إنتسابَه

كرهت الرحيل بُعَيدَ الرحيل
كرهتُ الإيابَةَ بعدَ الإيابَة

مللت اغترابي
مللت التمزقَ
ما بين صمتي وموتي
وما بين قبري وبيتي
وما بين ضعفي وبعض الصلابَة

كرهتُ السكونَ
كرهتُ الرحيل
كرهتُ الضياع
كرهتُ الرتابة

مللت الفؤاد الذي لا يفيق
مللت شجاهُ
مللت انتحابَه

هو الحزنُ في لحظةِ البوح
يغدو
كما الليل
خيّم في قلبِ غابة

هو الحزن حزن السعادةِ
حزن التناقض في النفس
ترجو
عذاب الغرام وتخشى اقترابَه

أبوح بحبي بكل اللغاتِ
وأتقن شرح الجوى
والحنين
إذا ما اختفيتُ وراء الكتابة

وأعجز عن نطق حرفٍ صغيرٍ
أمامَ الجمال
ويلجمُ صوتي لسانُ المهابة

أتيتك
في القلب جرحٌ
وفي الروح قرحٌ
وفي الصدر صرحُ الأماني (خرابة)

فَرُدي سهام النوى عن فؤادي
وهاتي حنانك يشفي عذابَه

وجودي بلمسةِ سحرٍ حنونٍ
تزيح عن الكون ظل الكآبة

***