عامٌ يودع

 

أودعكم وأعتذرُ
أُسلِّمُ اسطر التاريخ للآتي غدا
ألُمُّ حصاد أيامي...
وأرحل عن مرافئكم...
وأندثرُ
وفي جعبي المنى والأمن والألوان والصورُ
على جفنيَّ من دمع السلام ندى
وبمركبي جثث الضحايا واقفاتٍ...
سائلات.ٍ..
أنْ لماذا يرحل الأخيار يا قدرُ

أودعكم وأعتذرُ
شفتاي ناطقتان...
ذا دمهم على كفيَّ حناء من العارِ...
انا وادٍ...
اذا صحتم أكون صدى
وغدري بعض غدركمُ...
انا حُكمٌ...
اذا شئتم أكون ردى
انا الصفحات قد كتبت أناملكم معانيها...
صببتم حقدكم فيها...
سلختم ضحكة الأطفال ...
لم تذروا...
لهم لحما ولا عظما ولا كبدا
بنيتم من بقاياهم...
عروش الدم فافتخروا
أُبرِّيءُ هامتي منكم...
ومَنْ غُـدِروا
بريء من خطاياكم...
بريء من ضحاياكم...
بريء من دم الشهدا
افارقكم واعتذرُ
ولولا انني قدر لماعاشرتكم أبدا

اودعكم واعتذر.
الى الشرفاء أعتذرُ
الى الاطفال أعتذرُ
الى من مات مُغتالا وضاع شقاه محض سُدى
الى الامل الذي ابتعدا
الى جدث به امسى ينام الحب والوترُ
الى الفلاح والعاملْ...
الى المقتول لا يدري لماذا اغتاله القاتلْ

اودعكم واعتذر.
الى جثث تسائلني...
لماذا اظلم القمرُ؟
لماذا الحرب تستعرُ؟
لماذا أخلف الانسان ما وعدا؟
لماذا العمر يختصرُ؟
لماذا أيهذا العام تاخذنا...
وتمضي الآن مبتعدا ؟
لماذا ماتت الاحلام إذ نور الصباح بدا؟

اودعكم واعتذر.
واصرخ في ضمائركم...
اجيبوني...
اجيبوها...
اجيبوا الله يا بشرُ

***