قولوا لمريم

قـــولــــوا لــمــريـــمَ هـــاتــــي شــمــعـــة الــــذكـــــــــرى
فـالـلــيــلُ يــــــا شـمـعــتــي قـــــــد أطـــفــــأ الـــبــــدرا

هـــــاتـــــي عـــيـــونــــكِ قــنــديــلــيــنِ مــن ألـــــــــــقٍ
كـيـمـا نـضــيء الـدجــى للمـهـجـة الــحــرَّى

هـــاتـــي فــــــؤادكِ حـــيـــنَ الـــحـــزنِ يــأخــذنــي
لــلأمـــسِ اســـألـــه عــــــن فــرحــتــي الــكــبــرى

عــن حـضـنِ أمـــي وطـفــلٍ فـيــهِ يُشبـهـنـي
يـغــفــو قـــريـــرالــنُــهــى مُـسـتـوطـنــاً صــــــدرا

لا يعـرفُ الخـوفَ إن شــرٌ أحــاطَ بــهِ
يـــــرنــو إلـــيـــهــــا فــيـــنـــثـــال الـــــمـــدى خـــــيــــــرا

يـــــــا أمُّ قـــلـــبـــي عـــــلـــــى أعـــــتـــابِ مــنــزِلـــنـــا
مـازالَ يحبـو وشيـبُ الــرأسِ قــد أســرى

يــا عـالـمـاً قـــد قـضــى مـــا زلـــتُ منـدهـشـاً
أن كـــــيـــفَ ووري ذاكَ الــــعــــالــم الــــقــــبــــرا

الــــقــــبــــرُ مـــعـــبـــرنـــا الــــمــوعــــود مــــــــن أزلٍ
طـــــوعــــاً ســـنـــعـــبـــرهُ لـــلـــحـــشـــرِ أو قــــــســــــرا

مـــــــا مــــــــتِ أمــــــــاهُ إذ مــــــــا مِــــــــتِ مــؤمـــنـــة
لـــكـــن عـــبـــرتِ الـــثـــرى لـلــجــنــةِ الــخــضـــرا

قــولــوا لـمـريــمَ : يــــا نــبــعَ الـصِـبــا اقـتـربــي
فالبعـدُ صحـراء تسقـي الـشـاربَ الجـمـرا

جــــــودي بـــكــــأسٍ مـــــــن الــتــذكـــارِ اشـــربــــهُ
كـــي استـعـيـدَ الـصِـبـا أو اطــفــيء الــحــرَّا

هـــاتـــي الــحــيــاةَ الـــتـــي عــــــمَّ الــهــنــاء بـــهـــا
حـــتـــى كــــــأنَّ الــشــقــا فــــــي بــقــعــةٍ أُخــــــرى

أيـــــــامَ كـــــــانَ حــبــيـــبُ الــقــلـــبِ يـصـحــبــنــي
في دربِ عمري ويسقيني الهـوى طُهـرا

ذاك الـسـفـيـنُ الـــــذي قـــــد كـــــان يـحـمـلـنـي
نــــحـــو الـــهـــنــاءِ وأمـــــــــواجُ الـــشـــقـــا تــــتـــــرى

كـــــــم ذا أحـــــــنُ إلــــــــى دنــــيــــاكَ يــــــــا أبــــتــــي
فـامــدد لِـبِـكـرِكَ يــــا أغــلــى الــــورى جِــســرا

افـــــرد جــنــاحــكَ يــــــا ذا الــنــســرُ تــأخــذنــي
نـحـوَ الـسـرورِ فـأرقى فــي الفـضـا طـيـرا

علمـتـنـي الـحــبَّ والأخـــلاقَ مـــن صــغــرٍ
والحـبُّ فـي الــروحِ رحــمٌ يُنـجـبُ الشـعـرا

نــاديـــتُ مـــــن لــجـــةِ الأوجـــــاعِ يـــــا أمـــلـــي
يــــــا أيـــهـــا الــغــيــمُ أمـــطِـــرْ نُـــغـــرق الــبــحـــرا

لــــــــــــــــولا الدعاء الذي للهِ تـــــرفــــــعــــــهُ
ما اسطعتُ يا والدي في غربتي صبرا

قـولــوا لـمـريــمَ ضــمــي الـطـيــفَ وانـتـظــري
عــــــــــلَّ الـــرحـــيــــمَ قـــريــــبــــاً مُـــــحــــــدثٌ أمـــرا

إن ضــلَّ قلـبـي دروب الـعــودِ فالتـمـسـي
يــــا حــلــوة الـقـلــبِ لـلـقـلــبِ الـشــقــي عـــــذرا

قــــولـــــوا لِـــمـــريـــمَ حـــــــــزن الأرضِ مــنــبـــعـــهُ
هــــذا الــفـــؤادُ الـــــذي أفــنـــى الـمــنــى هـــــدرا

لا حُـــــــــــزنَ يـــشــــبــــهُ حـــــزنــــــاً بــــتُ آلــــــفـــهُ
حــــدَّ احـتـيـاجـي لــــهُ كـــــي أكــمـــلَ الـعُــمــرا

لا يــــفــــرح الـــقـــلـــبُ لــلــيــســـرى إذا نَــــزَلَـــــتْ
أو يجزعِ القلـبُ إن حاقَـت بـهِ العسـرى

الـــمـــوتُ خــاتــمــةُ الأوجــــــاعِ يــــــا وجـــعـــي
مـن ذا يجـيءُ لهـذا الكـهـل بالبـشـرى..؟

 


***