أمي


أيـــنَ يا قــلــبـــــاهُ أيـــــنـــــــا
قلــبُهــــا الـحـاني عـــلـــينــا..؟
طـــرفُهــــا المـــملوءُ حُــــبَّـــــاً
كـــلــما نَـــظَـــرَتْ إلـــيــنــــــــا
ثـغــــرُهـــــا الضَّـحَّـاكُ صَــفحــاً
عَـــن ذنــــوبٍ قـــــد جَــنــيـــنـا
وجــهُـهــا الفـــيـــاضُ بِشْـــــراً
ناطِـــقـــاً شَـــفــــةً و عَـــيــــنـا
كــــفـُّهــا المرفوعُ تــدعـــــــــو
إنْ مَــكَـــثْــــنــــــا أو نأيـــــنـــــا
تســألُ الرحـــــمـــــــنَ رِزقــــاً
ليسَ يـــفـــنى مــــن يــدَيْـــنــا
وســـــــــروراً يَحـــتــويــنـــــــا
قـــلـــبُــــــهُ أنَّـى مَـــضَـــــيْـنَــا
.
إنْ فَـــــرِحْــنا شــارَكَــــتْـــــنـا
ثـــمَّ تـــبـــكي إنْ بَــــــكَـــــينـــا
لو طلـبْـنا الــــــروحَ نـِـــلـــنـــا
دون جَـــهْـــدٍ مـــا ابـــتَـــغَـــيــنـا
مـثـــل ذاك الطـيــب فــــيهـــا
لا وربــي مـــــــــا رأيـْــــنــــــــــا
أسَّــــســت بـالـطيبِ أمـــــي
كــــــلَّ صــــــرحٍ قـــــــد بنـــيـنا
لـــيـسَ يُحصــى فضـــلُ أمي
إنْ بـدأنـــا مـــا انتهــــــــــــــيـــنا
لو قضــينا العمـــرَ شُكــــــــراً
مـــا وَفَـــــيْــنـــــا الأمَّ دَيْــــنَــــــا
.
إنــمـــا أمــــــي مــــــــــلاكٌ
جـــاءنــا يَــمْــشــــي الــهُــوَيــنـا
يغـــرسُ الأخــــلاقَ غرســــاً
في ثــنــايـــا أصـــغَــــــــــــــرَينــا
إنْ رَضـــينا أو غَـــــضِبــــنــــا
أو سَـــــــــكَتْــــنـــا أو حَـــكَــــــينا
بِـــــذرَةُ الأخـــــلاقِ يبــــــدو
زَهـــرُهـــــا في مُــــــقــلــتـيــنــا
ذاكَ فضــــلٌ مـــــنْ كــــــريمٍ
ثـمَّ مـــــــن أمــــــــــــي عــــلينا
.
قــــد رضِعنــا الحــــــبَّ منها
بيــــــدَ أنَّـــــــا مـــــــــا ارتـويـــــنا
في الثـــرى غابَت فَجَـــــفَّت
فـــــــوقَهُ للحُــــــــــبِّ عَــيـــــــنا
عيــــنُ حُــــبٍ كــــم شربنا
مــــن نَــــــــــداهـــــــــا وسَقَــينا
قــــد مَضـــتْ لم يبقَ شيءٌ
غيـــرُ ذكــــــــــراهــا لــــديــــــــنا
نحضــــنُ الذكـــــرى كـَيــاناً
خــالــــــــداً فـــــــي راحتـــــينــــا
إنهــــــا في القلــــبِ تحيــا
لا تَــسَـــــــلْ يا قــــلـــــبُ : أينـــا؟

***