أبي


مــن ذا الـــذي فـــي ذلــتــي وهــــوانـــي
إن قـــلــــــتُ : آهٍ وحــــــــدهُ لبـــــــاني..؟

مــــن ذا الــــــذي أعـــصيـــهِ يغــــفر زلتي
ويتـــــوب عـــــن ذنبي وعــــن عصياني..؟

مــــن ذا الــــــذي عنــــــد الرخـــاء نسيتهُ
وهـــــــو الــــذي في الضيقِ لا ينساني..؟

مـــــن ذا الـــــذي قصرتُ فـــي إعطـــــائهِ
مــــن فضــــــلهِ بعضَ الـــــذي أعطاني..؟

هــــو خالـــــقي ربي العــــظيــــم وبارئي
ربُ الـــــبـــريةِ فـــــاطــــــرُ الإنســـــــــانِ

هــــــــو رازقي ربي الكـــــــــريم ومنقذي
وهـــــــــو الــــــــذي عـــــن غيرهِ أغناني

هــــــو مكــــــرمي ومشـــــرِّفي بنـــــبيهِ
ذاك الــــــذي نحـــــــو المــــفـاز هـــداني

صلـــــى علــــيـــهِ الله مـــــا دام الهـــدى
فــــــوق البسيـــــطة ســـــاطع التبــــيانِ

صلــــى علــــى الآل الكـــــرامِ جميــعهم
وعلــــى الصحــــــابةِ والرعيـــــــلِ الثاني

وعلـــــى الـــــذين تتابعوا مــــــن بعدهم
يتسابقـــــــون لِجـنَّـــــــــةِ الـــــــرحمـــنِ

مَـــــن أخلصــــــوا للهِ عهـــــــد نفوسهم
وتجــــــــردوا مـــــــن ربقـــــــةِ الأبــــدانِ

صــــــدقوا المـــــــودة للإلــــهِ فأصبـــحوا
مثــــــلاً لكـــــــلِ محبـــــــــةٍ وتفــــــــانِ

قـــــد ادركــــــوا أن الحيــــــاةَ غــــــرورةٌ
خــــــداعـــــة الأشـــكـــــالِ والألــــــوانِ

والــــــروحُ تخـــــــلدُ والجســـــــومُ مآلها
للقبــــــرِ والظلمــــــاتِ والــــــــديـــــدانِ

علمــــــوا الحقيقـــة فاستقامَ مسارهُم
للخلـــــــدِ , جيـــــران النبي العــــــدنانِ

أنعِــــم بهــــــم مــــن ثُلـــــةٍ قد حلَّقَتْ
تبغـــي الوصــــــولَ لرتبـــــــةِ الإحسانِ

منهـــــم أبي شيخُ الشيوخ وخيرهـــــم
علمـــــاً وفقهــــاً لا يُقـــــــاس بثــــــانِ

وهَـــــبَ الفـــــؤادَ لـــــــربهِ ونـــــبـــيــهِ
وكـــــتابهِ والـــــــدينِ والإيـــــــمــــــــانِ

كـــــم أسلفت كفـــاهُ في أهلِ الحمى
من مكـــــــــرماتٍ عــــــــــدها أعيــاني

فهــــو الإمـــــامُ يؤمهـــــــــم بصلاتهــم
وهو المعـــــلمُ والخطيــــبُ البـــــــاني

وهــــو الفــــقيـــهُ المستـــــــزيدُ تعلماً
ما مـــــلَّ مـــــن علمٍ مــــــدى الأزمانِ

وهـــــو الكـــــريمُ , إذا قصــــــدت نوالهُ
فاضـــــت عليكَ مـــــــن العطــــاءِ يدانِ

والقلـــــبُ فـــــــاضَ محبــــــــةً وتودداً
للمعــــــدمينَ وللفــــــقيرِ العــــــــاني

هــــــو قصــــةٌ تُحكــــى وقل : اعجوبةٌ
بهــــرَت كهــــــولَ القـــــــومِ والـــولدانِ

قــــد مـــــاتَ والـــــــدهُ ولمـــا ينقضي
من عمـــــرهِ ـ يا ســـــادتي ـ عامــــانِ

طفــــلٌ ضـــــريرٌ غـــــابَ عنــــهُ كفيلهُ
لكـــــنهُ بكــــفـــــالةِ الـــــــرحـــــمنِ :

تركَ الـــــديارَ مســــــافراً فــــي عــالمٍ
ما فيـــــهِ غيــــرَ الهـــــمِّ والأحـــــــزانِ

طلبــــاً لعلــــمٍ كـــي يفـــــوز بجـــــنةٍ
ما مِـــن عمــــىً فيــــها ولا حـــــرمانِ

ســــارَ الطــــريقَ ومـــــا لهُ مـــن قـائدٍ
غيــــر الإلــــــهِ القــــــادرِ المـــنــــــانِ

قــــــد كلل المســــعى برغـــم صعابهِ
فــــــوزٌ تنــــاقــــلَ وصفــــهُ الثقــــلانِ

هــــــذا أبي خيـــــر الـــــرجالِ بعــصرهِ
فخــــري علـــى ربعــي ورفعة شــاني

هــــو والــــــدي ورفيـــــق دربي كــله
وهــــــو الصـــــديقُ على مدارِ زمــاني

يا ليتــــــني قــــــد مــــتُ قبل فراقــهِ
ليظـــــلَّ في قــــــرب الحبيبِ مــكاني

فلعلنــــــي إن كنـــــتُ متُ بحضــــنهِ
وبكــــى علـــــيَّ بحـــــــرقةٍ أحيــاني

هـــــذا حبـــيـــبي يا لـــــــروعة حبـهِ
وحنـــــانهِ السيــــــالِ فـــي شـرياني

منــــهُ استقيـــــتُ محبــتي وخلائقي
بالحـــــب والأخــــــلاقِ قـــــــد رباني

يحنــــــو علــــــيَّ إذا بكيــــــتُ ترفقاً
فيقيـــــلني بالـــــرفقِ مــــن أحزاني

ويظــــل يحـــــنو إنْ عصـــــيتُ فيا لهُ
من والـــــدٍ قلــــبٍ نـــقــــيٍ حـــاني

أعطــــــــاهُ ربي حــكمةً وبـــصــــيرةً
رغــــــم العمـــــى بالقلبِ كانَ يراني

يا والــــدي أمـــــدٌ يطولُ فهل قسى
قلـــــــبٌ تعلَّــــقَ بالقليــــــل الفاني

أوغلـــــتُ بعداً عن طريقِ المصطفى
وأصخــتُ سمعاً للهـــوى الشيطاني

ضاقت علــيَّ الأرضُ ضنكى عيشتي
والنـــــاسُ لا يدرونَ عن أشـــــجاني

أعطيـــــتهم حتى انتهيت ولـــم أجد
من صــحبة الدنيا ســــــوى الخذلانِ

فإلى متــــى أبقـــى أعيشُ مؤمِّـــلاً
بالأهـــــلِ والأصحـــــابِ والخـــلانِ..؟

وإلى مــتى أبقـــى أودُ مــــن الورى
شيئاً مــــن التقـــــديرِ والعــــرفانِ..؟

وإلــــى مــــتى يبقى الفــؤادُ مكبلاً
في حفـــــرة التقصـــــيرِ والعصيانِ..؟

أدري بأن الله قــــــال بــــــوحيـــــهِ :
لن يُحشـــــرَ العـــاصي مع الضيفانِ

ضيفــــانهُ أنتــــــم وأنت أميــــــرهم
للجنـــــــةِ الخضــــــراءِ والغفـــــــرانِ

لكنمـــــا أملي برحـــــــمةِ خالـــقي
وشفيـــــعنا الهــــادي عظيم الشانِ

وبوالـــــدٍ شيــــــخٍ جليلٍ قـــــد بنى
بالعلــــــمِ قصـــــراً ثابتَ الأركـــــــانِ

سبعـــــونَ يشفـــــــعُ فيهمُ علامـةٌ
فاشفـــــعْ لـــــنــا يا حافــــظَ القرآنِ

خـــذني مع السبعـــين خذني يا أبي
باللهِ يا أبـــتــــاهُ لا تنـــســــانـــــــي

وإذا تأخــــــر مقـــــــــدمي لجنانكم
فالجــــــأ لـِ (طـــه) سـيِّـدِ الأكــــوانِ

اطلـــــب شفاعتــــهُ لإبنك قـل لهُ :
ولــــدي حبيبي فــي العذابِ يُعاني

اشفــــع لهُ يا سيـــدي ليكن معي
وأراهُ رأي العيـــنِ في أحضـــــــاني

***