جوني

* اهداء :
الى السيدة ( ج.ب ) وكلبها ( جوني )

*تقديم :
مشهد رأيته بأم عيني ذات زيارة لعائلة تملك كلبا عجوزا يدعى (جوني)...بلغ من العمر
عامه السادس عشر...علما بان الكلاب من تلك النوعية لا تتجاوز في العادة العام الخامس
عشر بل تموت قبل اتمامه.
(جوني) العجوز الصغير لا يزال حيا...
بلغ من العمر أرذل أرذله...فقد السمع...وضعف بصره...ولاح الثقل على حركته... يسعل كما كهل مدخن...ويمضي جل نهاره ممددا على الأرض كالنائم وما هو بالنائم... ينام ما دامت سيدته (جابي) موجودة...فان افتقدها من محيطه غدا يقظا متوترا لا يطيب له شيء...ولا يلذ له مقام...
قبل أيام...وأمام أعيننا سقط (جوني) بلا حراك...
لم يكن لدى أحد منا شك في أنه مات...
لكن...
ومع ايمانها بأنه مات وقفت ـ جابي ـ الى جانبه تناديه...وتمسح بيديها على ظهره...ترجوه بكل الحنان والرفق ان يبدي حركة تنبي عن حياة...
مرت بضع دقائق...والكلب...لا نفس...ولا حركة...
لم تيأس سيدته أو تستسلم...بل ظلت تهتف باسمه وتربت عليه...
وفجأة...
بدرت منه حركة...رفع رأسه...هب واقفا...ثم مشى متعثرا ولسان حاله يقول :
ـ لبيك يا سيدتي...
قالوا : غيبوبة...
...وانتهى الأمر.
.
لا أدري...
لا أدري حقا لماذا لم أزل واثقا من أن (جوني) كان قد مات فعلا...
.
هذه القصيدة
جاءت لتبحث عن تفسير.
*
*ــــــــــــ
القصيدة
ــــــــــــ

...يتلفت يمنة
يتلفت يســــرة

الصوت نداء مكبوت مجروح النبرة

والشوق أنين مخبوء
ما بين الشهقة والزفرة :

(( جابي...
يا جابي....
سيدتي
يا جنة (جوني )
يا عطره

الدنيا من دونك ليل
والفرحة في قلبي حسرة ))
*
جسد يترنح في أرجاء البيت
يفتش عنها مكتئبا
ما بين المطبخ والحجرة

هو (جوني) الباحث عن (جابي) كالظاميء يبحث عن قطرة

كالتائه في عرض الصحراء
مشوق الطرف الى الخضرة

يستنشق ريح محبتها
عطرا فياضا يتبدى
في ألق الصوت وفي النظرة

وبلمسةِ حب من يدها
تبتل الروح برقتها
تتملك أمره

العالم بيت في عينيه
والناس امرأة
ان حضرت
فالعمر دقائق من عطف في تلك الحضرة
*
*
سنوات عشر تسبقها أعوام عشرة...

هي عمر العشرة

أسطورة حب أبدي
ووفاء
يكتبها (جوني) بحروف من صمت النجوى
ودروس ناطقة العبرة :

( الحب سلوك لا فكرة
لغة لا تقرأ أو تكتب
أو تسمع أو تفهم الا
بقلوب الندرة

القلب لها قلم
والحبر العبرة

والصخرة ان كانت سفرا
ستذوب الصخرة )
*
*
في ذات مساء
يسقط (جوني) فوق الأرض صريع السن لأول مرة

يتكوم لا تهتز به شعرة

ركضت (جابي)...
هتفت باسمه...
وضعت أذنا فوق الجسد المسجى:
لا نبض هنا
قد فارق خافقه صدره...

(( لا
(جوني)...لا ))
هتفت (جابي) :
(( أتموت وتترك سيدتك...؟؟؟))
أيموت ولم تأذن جابي....؟؟؟
أو تقبل عذره...؟؟؟
.
.
.
.
(( سأقاوم موتي سيدتي
وأعود لأجلك...
ينتصر الحب
ويقوم الميت ثانية كي يكمل عمره ))

***