إن غبتِ غاب الفجر

إن غبتِ غاب الفجرُ والأنوار

والليلُ أمسى في الدروب يَحارُ

لا الليلُ يجرؤُ أن يَمُدَّ ظِلاله

من دون بَدركِ أو يُضيء نهارُ

إن غبت تلتبسُ الأمورُ بناظري

وتذوبُ في أضدادها الأفكارُ

لا طعم للأشياء لا لونا لها

لا اللحن ترضى عزفَهُ الأوتارُ

ما من صدىً للصوتِ يرأبُ صدعَهُ

ما من ندىً تزهو به الأزهارُ

ما في المجالس من نديمٍ طيبٍ

أو كأس حبٍ للنديم تُدارُ

تتبدلُ الدنيا ربيع ثيابها

بثياب قحطٍ ليس فيه خضارُ

والريحُ تصمتُ والنسائمُ تختبي

في جوفها فيزغردُ الإعصارُ

هذي المدينة قد خوت أرجاؤها

وتوشحت بالصمتِ تلك الدارُ

لا شيء إلا ذكريات حية

تُحيي الحنينَ ووقعها أسّارُ

هي بيننا صلةٌ تُجمعُ واللقا

بَعُدَت مسافتهُ وشطّ مزارُ

هي في اللقا ألقٌ بأعيننا يُضي

ولسانُ حبٍ ناطِقٌ ثرثارُ

لله درُكِ من ملاكٍ فاتنٍ

طفلٍ به تتحيرُ الأبصارُ

الشمسُ تحجُبُ إن أتيت شعاعها

والوردُ يخجلُ خده ويغارُ

واللطفُ إن يوماً تجسد لم يكن

إلا كيانك والورى أحجارُ

أرنو إلى الدنيا كلوحة مبدعٍ

الله أبدعها وأنتِ إطارُ

أنتِ الحنونة والوجود مواجعٌ

أنتِ العظيمةُ والأنامُ صِغارُ

في صفحةِ الأيامِ أنتِ قصيدتي

واللحن والأنغامُ والقيثارُ

إن شئتِ أحييتِ المواتَ حبيبتي

أو شئتِ مات الوحي والأشعارُ

ما دمتِ في الدنيا يدوم نعيمها

لا فرق عندي جنة أو نارُ

يا من محبتُّها بناءٌ دائمٌ

بعضُ المحبة للفؤادِ دمارُ

لما عشقتُك لامني من لامني

 فالعشقُ في عُمر الكهولة عارُ

يزري الهوى بالكهل لا يُبقي له

في الناس طُراً هيبةٌ ووقارُ

لكنهُ قدرٌ يجيء فجاءةً

فاستسلمي، لا تُدفعُ الأقدارُ

ما من طريق غير ما رُسمَت لنا

ما في الهوى للعاشقين خيارُ

إن لم تهز القلب عاطفةَ الهوى

فاحكم عليه بأنه جبارُ

والروحُ إن مَلَكَتْ زمام ميولها

في عالم الألَّافِ فهي بوارُ

قد هُزَّ قلبي فتنة فأعرته

والقلبُ يا ليلاي ليس يُعارُ

يهواكِ ما بقيت لنفسي روحها

فإذا رحلتُ فإنهُ تذكارُ

 

***