وكان اللقاء

إذا العمر أمسى هموماً ثقيلة

وصار الزمان قرين الرذيلة

إذا الأرض صارت جحيماً وبرداً

وأضحت حياتي بها مستحيلة

رحلت إليك أفتش عنها

فأنت الحياة وأنت الفضيلة

حياتي كتاب به ألف سطر

لألف من الأمنيات القتيلة

رحلت طويلاً بدنيا الغواني

أصور سحر العيون الجميلة

وأرسم بالحرف طعم الشفاه

ونار الخدود ولون الجديلة

أردت الرجوع لعهد التصابي

فلم ألقَ عندي للأمر حيلة

بقلبي هموم وشيبي نجوم

تلوح بليلي وروحي عليلة

وكان اللقاء وحين التقينا

تجلت أمامي إليه الوسيلة

غريب رجوع الهوى دافقاً

لقلب عجوز وذات نحيلة

غريب زوال هموم حياتي

وليست هموم حياتي قليلة

غريب وأغرب من ذا وذاكا

رجوع الدموع لعيني البخيلة

أحبك أعشق فيك التصابي

وأعشق طعم الصبا والطفولة

أحبك حباً يفوق اصطباري

ويكسر كل القيود الثقيلة

أحبك يدهش عيني الجمال

وتفتن قلبي الصفات النبيلة

أحبك أنت الفضا والنجوم

وأنت الشباب وأنت الكهولة

وأنت الشتاء وأنت الربيع

تلألأ بعد خريف الخميلة

أحبك أنت اكتمال الأماني

كمثلك في الأرض ما من مثيلة

لأجلك بعت زمانا تولى

وعمراً من الذكريات الجميلة

لأجلك أشهر سيف التحدي

وأكتب في الناس سفر الرجولة

فقلبي محب صدوق وفيٌّ

وسيفي يذل السيوف الأصيلة

لأجلك آثرت درب التحدي

وفارقت أرض السكون الذليلة

لأجلك أصبحت صعلوك شعر

تمرد ضد شيوخ القبيلة
***