رحماكِ يا ليلى

رحماك يا (ليلى) من الهجران

رحماك من شوقي ومن حرماني

أوَكلما سمح الزمانُ بفرحةٍ

تفنى وتبقى دونها أحزاني

إني سألتكِ بالذي خلق الورى

كيف الخلاصُ إذا الزمانُ رماني

زمني عدوي والحياة حبيبتي

ويلاه من حبي وظلم زماني

يأتي الرحيل وبي لقربك حاجة

مثل احتياج الروض للريحان

يا ليت أني قد عرفتك قبلما

مرت علي بذا الوجودِ ثوانِ

قد كنت أهواكِ الحياة بطولها

ويكون حبكِ في الردى أكفاني

وأصوغ فيك من القريضِ قصائداً

غراء يحكيها الزمان أغانِ

لكنما تبقى الحياةُ بخيلة

تُخفي مفاتنها عن الإنسان

قدْ ذقتُ فيها المرَ عمري كلهُ

وحلاوة الأيام لا تلقاني

إن ترحلي فالليل يُسدلُ سترهُ

وتسافرُ الأنوار عن أجفاني

يتسللُ الليلُ البهيم مخيماً

متلثماً بعباءة الشيطانِ

لبسَ الحدادَ ولست أدري هل أتى

ينعى رحيلك أم أتى ينعاني؟

ما العيش إن رحل الحبيب وما الهوى

إلا سرابٌ خادعُ اللمعانِ

إن ظنَّ من فقد الأحبة أنه

سينال سعداً فالظنونُ أماني

السعد عندي أن تكون حبيبتي

قربي كقرب الدم من شرياني

(ليلٌ) وفيك النورُ يسطعُ في دجى

ليل المواجع ساحر الألوانِ

يجتاحُ أروقة الظلامِ ينيرها

ببوارقِ من حُسنهِ الفتّانِ

ويحيلُ أحزاني وكل مواجعي

فرحاً بقلبي ثائر الخفقانِ

أدمنتُ منك القربَ والدنيا غدت

مالي بها عِوَضٌ عن الإدمانِ

قد كنتُ في لُقياكِ ألقى راحتي

وألوذُ فيكِ إذا الشقاءُ عراني

وأفرّ من خوفي إليك فألتقي

في غابة الرمشين كل أمانِ

أشتاقُ قبل النأي للقلب الذي

رغم المخاوف ضمني بحنانِ

رغم الذين تجمعوا ليفرقوا

ما بيننا ضرباً من العدوانِ

قد شاء يحميها فظلت قربه

تحميه من ظلم القريب الجاني

تعطيهِ من ألق العيون شجاعة

وتطيلُ نظرتها بطرفٍ حاني

نَظرَتْ إليهم فاستحال صُراخُهم

صمتاً وهجمتهم علي تواني

وتباعدوا خجلاً وفضّوا جمعهم

قد باء ذاك الجمعُ بالخسرانِ
­

لم يعلموا أني علمتُ بفضلهم

أمراً أقض مضاجعي.. أضناني

قد كنت أهواها ولم أكُ عالماً

من قبل أن فؤادها يهواني

يا أيها الحبُ الذي رغم الردى

سيظل حياً دافقاً بكياني

(يا ليت لي قلبين كنتُ أحبها

حبينِ في العمر القصير الفاني)

إن تبتعد عني فما في بعدها

هجرٌ فتلك مشيئة الرحمن

أو تشتكي بعدي هناك فإنني

باقٍ هنا أسقي صروف هواني

القلبُ يطمعُ أن يموت محبةً

فالحبُ في عرف الأصيل تفانِ

والعينُ إن تُكوى بحرِّ دموعها

فالدمعُ يطفيءُ حارق النيرانِ

إن طالَ عمري بعد يوم فراقها

(ما عدت أذكرُ غيرها بلساني)

 

***