قالت لي الشقراء

جمالُ الغيدِ في (اليرموكِ) يُنسي

همومَ النفسِ مِنْ حُزنٍ ويأسِ

وما حزني من الدُنيا ولكن

لِعجزي اليومَ عن إرضاءِ نفسي

فَنَفسي طِفلةٌ للشمسِ تصبو

وتأبى أن تفوزَ بغير شمسِ

وفي (اليرموكِ) لما شاءَ حظي

وقوعي في الهوى وأطعتُ مسّي

رأيتُ مليحةً ترمي سهاماً

تغوصُ نِصالُها في كلّ تُرسِ

وتقتحِمُ الضلوعَ بلا عناءٍ

وتصطادُ القلوبَ بدونِ بأسِ

معطرَةُ السنا كالصبح تخطو

كما يخطو المشيبُ بليل رأسي

ووجهٌ بالبراءة مثل طفلٍ

تعالى حُسنهُ عن كلِّ رجسِ

لعمري لو رأتهُ عيون قيسٍ

لصارَ مُخلّداً في شعرِ قيسِ

شِفاهٌ إن حَكَت تحكي قصيداً

وتقطرُ جوهراً من كلِّ جنسِ

وتهمسُ كالنسيمِ بليلِ صيفٍ

ويعلو صوتها في شبهِ هَمسِ

وصفت جمالها لكن حَرفي

ليعجز أن يصورَ ما بنفسي

وكيفَ يصورُ الحرفُ افتتاني

بحسنٍ لستُ أدركهُ بحسي !؟

سَبَحتُ بلجةِ الأحلام دهراً

أسافِرُ عن شواطيها وأرسي

أراها أينما اتجهت سفيني

وأسمعُ صوتها في كلّ جَرسِ

ملأتُ الكأسَ كي أنسى هواها

رأيتُ عيونها في قاع كأسي

مشيتُ ورائها في القلبِ خوفٌ

وتَضربُ رعشتي ضِرساً بضرسِ

نسيتُ أمامها ما سوفَ أحكي

كأني ما حَفِظتُ الأمسَ درسي

جلالُ الحُسنِ في عيني عظيمٌ

يفوقُ شجاعتي وثباتَ نفسي

ولو أتت المنايا ما استطاعت

وهزّت شيبةٌ في شعر رأسي

وقفتُ أمامها – ورأيتُ سحراً -

كوقفةِ عاشقٍ في أرض قدسِ

تَدَافعَت الحروفُ فرُحتُ أحكي

حَديثاً مُبهَماً كَحَديثِ خُرسِ

تَبَسَمَتِ المليحة فاحتوتني

بأمنِ عيونها فأزلتُ نحسي

رَجَوتُ وصالها وحَلفتُ أني

وفيٌ لا أفارقُ دونَ رَمسِ

نقيٌ لستُ أهدفُ للدنايا

ولا أحتالُ كالنذل الأخسِ

وفكرُ الشر لا يرقى لِذاتي

يدُ الشيطانِ لا تسطيعُ لمسي

قرينُ الشعرِ يدفعُني لِحُسنٍ

يُعيدُ قصائدي في كلِّ عُرسِ

فإنّ الحسنَ نبع الشعر باقٍ

إلى أبدِ الحياةِ يُثيرُ مسَّي

فقالت: أيها الساعي إلينا

سَعيتَ لخيبةٍ كبرى وتعسِ

فإني الشمس لا أعطى لحيٍ

ونوري ساطِعٌ للعين يُخسي

ففي رحب الفضاءِ بنيتُ عرشي

ومِن حُلل الضيا فصّلتُ لِبسي

غرستُ محبتي في كلِّ قلبٍ

وأنتَ اليومَ بعضُ ثمار غرسي

وقلبي لا يُباعُ بألفِ كنزٍ

وقلب سِوايّ لا يشرى بفلسِ

أقولُ وقد رجعتُ إلى صوابي

أحَدثُ ذا الفُؤادَ بما يؤسي

زمانكَ يا فؤادي قد تَولى

وليسَ تُعيدهُ فرسانُ عبسِ

شبابُ الأمسِ أبعدُ عنكَ نيلاً

فلا تَرجو الرجوعَ لِيومِ أمسِ

 

ولو أنّ الشبابُ يعودُ يوماً

لَما استعصى عليكَ قيادُ إنسي

 

***