وطناهُ قد كبُرَ اليمان

وطناهُ قد كبُرَ اليمان

 

والحبُ يكبُرُ

والأماني

ملْء صدري

ملْء روحي

في الحنايا والجنانْ

 

وتباعَدَتْ جدرانُ سجني

وارتدى المنفى رِداءٍ من عبيرٍ

ساحِرِ اللمساتِ

فتانَ البيانْ

وتداعت الأحزانُ

واحترَقَ إغترابي

واستَقَرَت في سماءِ البعدِ شمسٌ مِن تَدانْ

 

أنزعُ الثوبَ الملوثَ بالهروبِ

وأغمضُ العينينِ

أشعرُ بالأمانْ

 

وأفيقُ مذعوراً

أحدِّقُ في صغيري :

(ياملاكي كمْ كَبُرتَ

كأنما مرَّت سنونك مثلما مر الثوانْ)

وطناهُ قد كبُر اليمان

 

كَبُرَت بعينيهِ الملامحُ والتعابيرُ اللذيذةُ والمعان

 

واشتدَ فيهِ العودُ

وانتصبَ القوامُ

وهمهمت شفتاهُ واعتدلَ اللِسانْ

 

في كلِ يومٍ تكبرُ في ملامحهِ علاماتُ التساؤلِ

إنَّ قلبَ الطفلِ يُدرِكُ فِطرَةً

ما ليسَ يُدرِكُهُ الزمانْ

 

 

في همهماتِ الصوتِ يسألني:

(أبتاهُ ما هذا المكانْ !!؟

 

أبتاهُ ما معنى الوطن...!!؟؟

أبتاهُ رغمَ حنانِكَ العربيِّ

رغمَ حَنانِ أمي

لستُ أشعرُ بالطفولةِ

لستُ أشعرُ بالسعادَةِ

لستُ  أشعرُ بالأمانْ)

 

وطناهُ هذا الجزء منك ـ بِلا حنانِكَ ـ لم يزَل

في هذه الأجواء يفتقدُ الحنانْ

وطناهُ في المنفى براعمك الصغيرةُ

في إتجاهِ الريحِ تكبُرُ

ثمَّ تُبحِرُ في مُحيطِ الإغتِرابْ

 

يتفتحُ الزهرُ الطريُّ على العذاب

 

ويروح ينكر أصلهُ

والجذرَ

والغصنَ الغريبَ

ودمعة الفلاحِ

ينسى في رمالِ الإرتحالِ ترابَهُ

فيكادُ ينساهُ الترابْ

ماذا جنى الغصنَ الغريبَ مِنَ الفُصولْ..؟ ؟

 

ماذا جَنَيتَ مِنَ اغترابكَ يا أبي

غير المرارةِ والتشردِ والنحولْ...؟؟

 

ماذا يُخبيء لي روضُ الحياةِ سِوى الذُبولْ...؟؟

أبتاهُ لِلأوطانِ قد حانَ الرحيلْ

 

أبتاهُ إن تخسرْ صغيركَ كل ما تجني قليلْ

 

إنْ لَم يُعانِقني الوطنْ

إنْ لم أُردَّ إلى بلادي مثلما الأطفالِ أكبرُ

مثلما الأزهارِ في تلك السهولْ

 

أسفاً أقولْ :

 

هذا جناهُ أبي عليَّ

وما خرجتُ عن الأصولْ)

 

 

 

..