قمر الغربة

 

يا امرأةً خُلِقـَتْ كي تُعشقْ

 

يا مُنية روحٍ مزقها عشقُ الأحزانْ

يا حُلماً بالفرح تحققْ

 

بلقائكِ يرتفعُ الشاعرُ درجاتٍ فوقَ الإنسانْ

ليرفرف في الأفق الأزرقْ

 

يستلهمه روح قصيدٍ

يفتحُ باب القلب المغلقْ

 

 

يا لونَ العطر وعطرَ اللونْ

يا أجملَ وجهٍ صادفني في هذا الكونْ

يا صوتَ الأرض بذاكرتي

يا ذاكَ البَونْ

يا نسمة تاريخ ٍعَبَرت في الفكر المطبَقْ

 

يا عِطَر الزَنبقْ

 

اليوم اخترتك لتكوني سيدة الشعرْ

والقلبُ تعلَّقْ

 

ودّعتُ سكوني

وعذابي

والطبعَ الأحمقْ

 

ورجعتُ جديداً وكأني

من قبل لقائكِ لم أُخلَقْ

 

 

يا امرأةً خُلِقت كي تُعشقْ

يا هذا الوجهُ القادمُ من أمسي

من بَلدي

من مهوى الأفئدةِ :

تألقْ

 

تألّقْ حُلماً يحيينا

لَمْلِمْ أشلاءَ أمانينا

فالأملُ تمزّقْ

 

يا قمراً ينطق بالذكرى

في ليل الغربةِ قد أشرَقْ

 

قد كنّا يا قمرُ نسينا

في ليل الحاضر ماضينا والدمعُ ترقرقْ

 

أتعبَنا بحرُ الليل ومركِبُنا

لم يصل الشاطيءَ أو يغرقْ

  

نادينا

لنسافِرَ فيكَ لوادينا

وتسافرفينا

عيناكَ الزورقْ

 

ما عدنا نحلم ُ أو نرجو

أو نملِك غير مواجعنا والعُمرَ المرهقْ

 

آمال الأمس تنادينا

والحاضرُ رغماً يأخذنا

لجبال الوهم ويرمينا

فنظل حيارى

وأسارى

في سجنٍ نحملهُ فينا

لا نعرفُ إن كنّا فيهِ

سنظلُ عبيداً أو نُعتَقْ

  

يا امرأةً خُلِقت كي تُعشقْ

يا طعمَ نسيم ليالينا

يا حلماً أبدياً فينا

يحتلُ خيالك أوردتي

يتغلغل فيّا

يأخذني سحرك من نفسي فأتوه مليا

في هذا الرونقْ

 

في القدّ الذاهبِ نحو الشمس يزاحمها عرشَ الأزمانْ

في الصوتِ العذبِ وفي اللهجة

في الروح الحلوةِ...في المهجة

في الوجه السابح ودمائي مِلءَ الشريانْ

في البسمةِ تنقلني روحاً من كلّ مكانْ

لتصير وجودي وكياني

وحدودَ الآنْ

  

يا امرأةً خُلِقت كي تُعشقْ

 

أيقظتِ اليوم بداياتي

ورسمتِ حدود نهاياتي

وسكنتِ مساحة تفكيري

في العُمق الأعمقْ

 

سيدتي رفقاً

وأناةً

وتروٍ في الحكم عليْ

فأنا لا أملك سيدتي قلبي بيديْ

يا قلبُ ترفًقْ

  

إن يُقتلَ

يُسجَنَ

أو يُحرَقْ

 

أو يُعدَمَ صعقاً

أو يُشنقْ

 

قد خُلقَ الشاعرُ كي يَعشَقْ

يا امرأةً خُلِقت كي تُعشقْ

 

***