بــــحــــر

(1)

وللبحر اعترافات سيرويها

 

وأخبار

عن العشاق ذات لقاء يحكيها

 

وذاكرة غثاء الموج أحرفها

على الشطآن قد كتبت قصائدها

وباحت بالذي فيها

 

هي الأمواج تشهدُ أنهم جاؤوا

وبين ضلوعهم خـَـفَقتْ مواجِعُهُم

وفرّتْ من مخابيها

 

ونادتهم شفاهُ البحر

همهمة النوارس:

يا طيور الحب

هل ضلّ العذابُ طريقَهُ

فتغيرت صور المواسم فجأةً

وتبدلت فرحاً أغانيها...؟

 

 

(2)

(.... وما بيني وبين البحر بحرٌ ماؤه يغلي

 

مساحاتٌ من الرملِ

 

وأحباب لنا كانوا

وضاعوا في طريق الليل عن وصلي

 

شربتُ الغيم

جف الدمعُ من عيني

وفي قلبي

حملتُ البحر

لم يقدر على حملي )

 

  

(3)

يئن البحرُ:

يا ذكراهمُ

كانوا

وفي روض الهوى تحت الغصون الوارفة

 

يوماً...تساقينا الهوى صرفاً

وأسقيناه من عطر الجراح النازفة

  

(4)

... وماج البحرُ محزوناً

ودمدم موجه الأخرسْ

 

وأقسمَ:

ها هنا كنَّا

أنا والحبُ والنورسْ

  

(5)

ويقسمُ:

ها هنا كانوا

يداعبهم أنين الموج في حضن الصخور الغارقة

 

وآثارٌ بخد الرمل تحكي

كيف ذاب الخوف في نهرٍ حنونٍ من أمانٍ دافقة

  

(6)

(.... وذكرى قصة تحكي إمتزاج الحلم بالأمواج

تروي

كيف صار البحرُ إنساناً يعذبه السكوتُ

وكيف كاد البحرُ من لهفٍ يموتُ

تهزّه صور الغرام الناطِقة

 

تناديه المشاعِرُ أن يفارق سجنهُ

ليصير دمعاً في العيون العاشِقة )

  

(7)

وماج البحر محزوناً

ودمدم موجه الأخرسْ

 

وأقسمَ:

ها هنا كنا

أنا والحب والنورسْ

  

(8)

وأقسَمَ:

ها هنا كتبوا

قصائدهم على صدري

 

على موجي

وأغرقني الأسى فيها

فأطفأ عمقُها جمري

 

متاهاتٌ من التحنان والشعرِ

 

جراحاتٌ

يُلوّنُ نَزفُها مائي

بلونِ الدمِّ والخمرِ

 

أيا من كنتمُ عمري

 

أنا من دونكم...

ماذا أنا...؟

كأني لم أعد أدري

كأني لم أعد أدري

 

***