خماسية اللقاء الأخير

 

(1)

 

....بقي القليلْ

 

إني أراكَ على الأبوابِ يا شبح الرحيلْ

يا أيها الآتي لتأخذَ من سماء الكون كوكبها الجميلْ

 

....بقي القليلْ

 

ما أسرع الأيام حين نودُ لو تمضي بطيئة

ما أبطأ الساعاتِ حينَ يُخيِّمُ الليلُ الطويلْ

 

ما أعجبْ الدنيا

تُمنينا

فنغرقُ بالأماني

ثمَّ نطفو عند باب المستحيلْ

 

أواهُ يا دُنيا النفاق

وآهِ يا زمني البخيل

 

 

(2)

 

سكتَ القلمْ

 

يا أيها القلمُ الشقيُ لمَ الألمْ...؟

 

أمضيتَ عمرك تستطيبُ الحزنَ في دنيا القصيدة

أفنيتَ أيام الصبا وجعاً وهمْ

 

ورحلتَ تحترفُ العذاب وتحتسي

بدل المداد من الحشا دمعاً ودمْ 

 

 

(3)

 

هبّت نسائِمُ من لظىً لفحَتْ خدودَ الوردِ في هذي الربوعْ

 

قد دُقَّ ناقوسُ الرحيل فودعي

هذا الرحيلُ بلا رجوعْ

 

قلبٌ تداعى غارقاً بالصمتِ ما بين الضلوعْ

 

أتراهُ كفّ عن الحياةِ

أم انتحى

في كهفهِ الأبدي يبكي في خشوعْ...؟

 

القلبُ يبغي أن يُكتِّمَ سِرهُ

(والسرُ تفضحُه الدموعْ)

 

 

(4)

 

هذا الزمانُ إذا بكى لا تعذلوه

فإنه يبكي الفضيلة

 

هذا المكان إذا بكى لا تعذلوه

فإنهُ يبكي أميرتَهُ الجميلة

 

كلُّ شمسٍ سوفَ تغربُ في رحيلك

إنّ كل العمر يمضي إنْ مضى عهدُ الطفولة

  

 

(5)

 

ليلايَ لا ترحلي

هذا الرحيلُ بلا مآبْ

 

إنَّ الحياة بلا وجودك بقعة جرداء يهجرها السحابْ

 

إن الحياة بلا عيونك كل ما فيها سرابْ

 

لا ترحلي

لا تتركي عرش الفضيلة خالياً

لا تتركي دُنيايَ تغرق في الضبابْ

 

***