لقاء في لندن

 

... و (لندنَ) داعَبَتْ وجعي

أعادتْ ما تخطتهُ السنونْ

 

وأيقظ ليلها حُلُمي

وردد في عميق القلبِ أغنيةٌ

تـُذيبُ بلمسة النغم الحنونْ

 

مضرجة بدمع الأمس

بالفرح البريءِ

بمتعة الأحزان والعبث المراهِق والمجونْ

 

مضَمَّخة بعطر الحب في زَمنِ المَهاجِرِ

غضةً كالطفلِ

كالوردِ المطرز بالربيع وبالفتونْ

 

أنا ما نسيتُ الأمسَ لكن

تجاهلتُ الطريقَ إليه

خوفاً على ما كانَ

مما قد يكونْ

  

... و (لندن) داعبت وجعي

أعادت ما تَخطتهُ السنونْ

 

أثارت رغبة الكهل الوقور

حنينَه الموؤدَ للألحان

للدنيا وللعشق المغامر والجنونْ

 

ذاك الشعور المستفيض الحلو تنقلهُ من القلب العيونْ

 

تلك الدموع النازفات تَشَوقا

ناراً إذا غاب الحبيبُ

سخينةٌ تكوي وتعشقها الجفونْ

 

... وحالاتٌ من الفوضى

وساعاتٌ من القلقِ المؤرِّقِ وانحرافات الرؤى

والصمتِ

والموتِ الملثمِ والشجونْ

  

... والتقينا

وقد سَبَقتْ إلينا الأربعونْ

 

نحكي كما طفلينِ أشياءً عن الماضي

وأحلاماً عن الآتي

وننسى رقَّ حاضِرنا المحاصر

بالقيودِ

وبالعقودِ

وبالسجونْ

  

العشقُ ليس مُحرماً في حالتي إن ظلَّ سراً في الضمير

الحلمُ ليس محرماً في حالتي حتى يكونْ

 

أنا لا أفلسفُ رغبتي

أنا لا أحللُ ما تُحرمه اللوائحُ والشرائعُ والمتونْ

 

أبغي التحرر من قيودي

من جمودي

من بروي

أبغى أجاوزُ مرةً في العمر يا (ليلى) حدودي

 

أبغي أصدقُ أنني ما زلتُ حياً

قادراً أن أحتسي كأس الهوى

حتى الثمالة

من جديدِ

 

***