الراحلون مع الصباح

 

الراحلونَ مع الصباحِ على عجلْ

الذاهبونَ إلى البعيدِ بلا وعودٍ بالمآبِ

ولا أملْ

الحاملونَ سعادتي ـ بين المتاعِ ـ إلى الأجلْ

التاركونَ شواطيء الذكرى لنا

تغريهمُ الأوهامُ في بحر العسلْ

ودعـــتُ

ما ودعتُ غيرَ الطيفِ

لم أرهمْ

لا ضمةٌ كانت هناك ولا قُبَلْ

 

 

يا ليلةً كان الرحيلُ صباحها

الموتُ بعدك موعدي

والليلُ مذ خطر الهوى

صنوي الوفي ومُنجدي

يا روحهم مدّي يداً

هذي يدي

لا تبعدي

لمْ تُصغِ

أسكرها المدى....

رحلوا مع الصبح الندي

قتَــــــــلوا غـــــــــدي

 

 

يا روحهمْ

لا تحلمي

فلقد وهبتك كلَّ أنوارِ الفضا والأنجمِ

كلَّ الحروف بمعجمي

فتشبثي بالنورِ

لا تتكبري

واستسلمي

مدنُ الخيالِ بعيدةٌ

والدربُ غارقة بخوفٍ مظلمِ

 

 

لم تُصغِ

أسكَرَها المدى

ووقفتُ قبلَ تَحَطُمي

كفاي واجفتانِ

ترتجفانِ

لامست المدى

فـَتـَفـَتـْقـَتْ أبعادُهُ عن مُبهَمِ

صافحتُ باليُمنى خيالَ خيالِها

ومسحتُ باليسرى

دمي

 

 

* * *