قلبٌ وجسد

 

قـلـبٌ وجَسـد

 

 

ترتاحُ آهاتُ الحيارى

تنأى عن الأبصارِ والأسماعِ

في وادٍ من النسيان في عمقِ الشقاءْ

وتذوبُ في قعرِ الوجودِ قُبيلَ أن تمضي إلى حُضن السماءْ.

 

 

قلبٌ تعانقَ والهمومَ يجوب هوامشَ الدُنيا

جريحاً

ليسَ ينفعهُ الدواءْ

آمالهُ إنتحرت بسكينِ الفرارِ

يلفُّ أوديةَ الضياع بلا رجاء

يطفو ويغرقُ

ثم يطفو

ثم يغرقُ

ثم يطفو فوقَ سطح الأرضِ تغمرهُ الدماءْ

 

 

 

جسدٌ تمرَّغَ حيثُ داسَ الراحلونَ

هناكَ فارقَ أمسهُ

وهناكَ فارقه الصفاءْ

ما زال للذكرى وفياً

كيف لا...!؟

من نامَ في حضن القمر

أتُثيرُه الأحضانُ في هذا الفضاءْ...!؟

ما زالَ للذكرى وفياً

جفنهُ ما جفَّ أو ملَّ العطاء

أي ذكرى من حبيبٍ خانَ عهد الحب يُرجعها البكاء..!!

 

 

كان الرحيلُ خلاصة الصبرِ المريرِ

على إحتضار الروحِ في قبرِ الجفاءْ

لا عيشَ حيثُ الأرضُ تبكي عندما تصحو السماء

لا عيشَ حيثُ الذكرياتُ تقومُ من أجداثِها تتقمصُ الأشياءْ

تتحولُ الأشجارُ قيثاراً تُحركهُ أناملُ من هواءْ

تتكلمُ الأحجارُ

ينطقُ مقعدٌ في الشارعِ الخلفيِّ

يحكي

كم جلسنا واقتنصنا من عيونِ الوقتِ ساعاتِ اللقاءْ...!!

 

 

لا عيشَ حيثُ عقاربُ الساعاتِ تمشي للوارءْ

باليأسِ تلدغُ معصمي

واليأسُ سُمٌّ إن سرى عزَّ الدواءْ

 

 

أي ذكرى من حبيبٍ خان عهدَ الحبِ يُرجِعها البكاءْ

(لُبناكَ) أمست جُثَّةً دُفِنَت بلحدٍ من ذهبْ

أيعود مَنْ دُفِنوا بمقبرةِ الثراءْ...!؟

دنياكَ قفرٌ

كيف تهوى فيهِ (لبناكَ)البقاء...!؟

(لُبناكَ) ولَّت

لا حنينَ ولا دموع

فلا مآبَ ولا رجوعَ

ولا

شيء يُرجِعُها إليكَ سِوى الفناءْ

 

 

ما زِلتَ رغمَ رحيلكَ الأبدي تهواها

ورغم الغدرِ تهواها

ستبقى تطلبُ الإنصافَ من كفِّ الرياءْ

فلتبقَ يا هذا وفياً

أيها المسكينُ :

دنَّسَكَ الوفاءْ

 

* * *