حروف مستحيلة

 

رحيلٌ

وغربة روحً

وهَجرَة

 

ونارٌ تُهيجُ الخفايا بِليلي

فتهتك بالنور سِترَه

 

 

تجلَيتِ بيني وبينَ النهارِ

كطودِ الضبابِ

تعلقتُ سِحرَه

 

توسلتُ حتى حدود السماءِ

سمعتُ نداءً

خفياً

توارى وراء النسيمِ

تنشقتُ عِطرَه

 

فأسلمتُ نفسي

وسلَّم قلبي لعينيكِ أمرَه

 

 

 

أتيتُك يا (لُبْنُ) حزني

كحزنِ السنابلِ وقتَ الحصادِ

كصمت المساكنِ لما اعتراها

رحيلُ الأحبةِ

حزنُ الفقير ولم يلقَ كِسـرة

 

 

عشقتكِ

كان الكلامُ استحالة

 

(تصير الحروفُ إذا ما استقرت

زماناً طويلاً بقعر اللسانِ

كريهة طعمٍ خبيثٍ

ومُــرَة)

 

مضغتُ البقايا

أعدتُ الحروف إلى حيثُ كانتْ

عساها تصيرُ كلاماً يقالُ

إن اسطعتُ أنطقُ في غيرِ مَرّة

 

 

أحاول أن أستعيدَ الثباتَ:

 

(سأنطقُ..

لو كان في النطقِ حتفي)

 

وعند اللقاءِ

تَحَوَّلُ كل الحروف لنبضٍ

يؤول جميع الكلام لفكرة:

 

(حبيبك إن كان نجماً عزيزاً

حصيناً

منيعاً بحضنِ السماءِ

فكفكف حروفك

وارحل بقلبك خلفَ المجرة)

 

 

ونادت:

 

(هلمَّ وخذني إليكَ

أريدك أنت)

 

تلكأتُ

بان الخليطُ

أشحتُ بوجهي إلى حيثُ كنَّا

وفي القلب حسرة

 

 

وأغمضتُ عيني

وحينَ إستفقتُ

سألتُ الطفولة والحبَّ:

 

(هل تذكراني..؟)

 

تضاحَك ذاك النقاء:

 

(ومن أنت..؟)

 

 

قلتُ:

 

(الصبي الصغير البريءُ الأماني

سليل الأكارمِ من آلِ (عذرة)

قرين (الملوَّحِ) لما رماهُ

اشتعالُ الصبابة في طرف (ليلى)

فيَمَّمَ

أو يمَّم الموتُ شطرَه

وظلّ الجنون يرفرفُ عبر العصورِ

يفتشُ عني

ولما التقينا

وكان اللقاءُ على حين غرة

تفشى وئيداً

وأفشى غرامي بـِ (لبنى)

فأفشيتُ سـِرّه)

 

 

مشينا

نعاندُ ريح الظروفِ

ونجترُ خوفاً وليلاً طويلا

ونخلق من مضغة القلب دنيا

تلوح على جانبيها المسرة

 

 

تجاوزتُ كل الحدود إليكِ

تخطيتُ نفسي

وأمعنتُ في غابة الليلِ بوحا ونوحا

بنيتكِ صرحاً

رسمتك جُرحا

تسربلتُ بالصمتِ بين الخلائق

أفنيتُ ذاتي

حجبتُ الغرامَ

وأغفلتُ ذِكرَه

 

 

نسيتُ السنين تمرُ

وجذري يموتُ

يراعي يُبَدِّلُ بالدَّمِ حِـبرَه

 

 

تسامقتُ فوق الشكوكِ

وكذبتُ ظني

ولما تجلت لعيني الحقيقة كذّبتُ عيني

أصدقُ أن الترابَ يخونُ

وأن الوفاء لعذرٍ يخونُ

وأن العذارى

عذارى القصيدِ يصرنَ بغايا

وأن الجليدَ لهيبُ وجمرة

 

 

 

ولستُ أصدقُ يا (لُبن) أني

أموتُ بليلٍ أنا كنتُ فجرَه

 

لقد كنت عندي مثال الوفاءِ

وقلبك فوق النقاءِ

سماءً

ونوراً

وتاجاً وغرة

 

 

سأكفرُ بعدك بالغانياتِ

وألعنُ يوماً تجلى لعيني خداعِ النقاء

فأودى بروحي إلى جوفِ حفرة

 

هناك وجدتُ الضحايا

وجدتُ جماجمَ من مات قبلي

أشحتُ بوجهي

تَكبَّرتُ

كم كنتُ فظاً غليظ الفؤادِ

فلم أجنِ عِـبرَة

 

 

(تناغيه في الروضِ تلك الزهور فيفتحُ للحلم صدرَه

وشوك الجنائنِ أدماك عُمراً

فكيفَ

ولم تجنِ غير الجراح

تظنُ السعادة في لثم زهرة)

 

 

..... وشوهدَ يوماً وراء المدينة

يحفرُ قبرَه

وفوق الرمالِ بقايا كتابٍ:

 

(وقلبيَ....

ما باع حبك بل باع عمرَه)

 

 

* * *