جنون الهوى

جنون الهوى!

 

 

أقسمت ما عرف الخفاق مذ شبَّا

أغبى والئم من محبوبتي قلبا

لا تسألوني إذا أنْ كيف أعشقها

هذا جنون الهوى أو أنني الأغبى

 

 

قلب تقاذَفه الأوهام من صِغَرٍ

فوق المناقص لا يسمو ولا يَرْبا

يخطي يتوب ويخطي بعدَ توبته

عبد لشهوته قد خِلتُه ربَّا

لا شيء يَعدلُ ذيلَ الكلبِ من عِوَجٍ

إلا إذا مات فاجرؤ واقتل الكلبا

 

 

سُحقاً لغانيةٍ باعت هوى عُمُرٍ

بالرخص يا ويحها من أحرفي الغضبى

تمضي تحثٌ الخطى في الوهم حالمةً

أنْ سوف تلقى بها مثلي أنا صبَّا

ماذا ترومُ وقد أعلنت محتسباً

أني سأحيا لها أو أقضيَ النحبا

 

 

تشكو فأسمعها أشكو فتهملني

تبكي فأحضنها أبكي فلا تَعْبا

تخطي فأعذرها تهوي فأرفعها

أُغضي وأسترها إن قارفتْ ذنبا

رافقتها ظلاً في الأرض يتبعها

شرقاً دعاها النوى أو يمَّمَت غربا

أنفاسُها قد غدت عطراً بذاكرتي

يهدِي فؤادي لها إن ضيَّعَت دربا

أبني لها عالماً ما كان لامرأةٍ

منْ قبلها أبداً ما بالها تأبى

ردت عطائي لها غدراً ويـُدهِشُني

أني إعتذرت وما أوسعتها ضربا

 

 

ما بال قلبي ويدري أنها كُرَبٌ

باق يهيم بها لا يشتكي كَرْبا

يصحو فيغصبني غصباً فأذكرها

حتى إذا أغفى أُلقي بها جَنبا

أقسمت أُسلمُه للموت منتقما

إن ظل يحملها في داخلي غصبا

أدري بأن النوى يشفي لواعجنا

أما الندامة لا أرجو لها طِبَّا

أفنى وبي ندم يعوي بأوردتي

ما زال ينهبها بعد الردى نهبا

 

 

أقسمت أكرهها ما دام بي رمق

فلتمض في شرها ولتعلن الحربا

أقسمت أجعل من شعري لها جرسا

في عنقها عالقا كالعنزة الجربا

بيعي ليالي الهوى بيعي مسارحها

وارمي كؤوس الهوى والخمرة الصهبا

سحقاً لمن غدرت وتمردت صَلَفا

سحقا لمن سقطت وتنافخت عُجْبا

سحقاً لمثلك حتى الصخر رددها

تبـَّــاً لمثلك صاحـــــــت أدمعــــي تبـَّا

 

 

* * *