السقوط إلى أعلى

 

مـــرَت قــوافلهــمْ
وكــانَ الليــلُ يحجِبُنـــي
فما لمحـــوا بقــايا جُثتي في الحـــانةِ السّفــلى


أخفيــتُ جُمجمتــي
وكانَ الليـــلُ يسكـــُر بــي
ويمتصُ المُنـــى والدمعـــــةَ الحُبلــى

 

الكــأسُ متــرَعــةٌ ببعضِ دمي
نَـــزيــف مــا لــهُ آخِــــــرْ
طــريـــقٌ مـــا لــه آخَـــــــرْ
وأرصِفَـــة تناصِبنـــي عداءِ الثلـــجِ للصحراءِ
تهــرب خطْـــوتي مني
وتهـــرب عزتـــي
وآريـــت كـــل كـــرامتـــي في العـــالَم الثلجـــي
أخمِـــدُ نـــارهــا
سَقَـــطَ المـــدى
وسَـقَطْتُ من أدنى حضيـــض الكونِ
نحـــوَ حضيضـــهِ الأعلـــى

 
*


قِصــصٌ أنـــا
مِـــزَقٌ تَنــاثِـــرُ في دروب الـــوقتِ
في ساعاتـــهِ الصّمّـــاءِ
في سنـــواتِـــهِ العجلـــى


سقَـــط المــــدى
وسقطــــتُ من عين المكـــــانِ
عــلى رصيــــفِ التـــائِهـــينَ
مُــضَرَجاً بـتَــفِـــُردي
وتَمــــــــــــــــــــَرُدي
وحقيقتــــــي الخجــــــــلى


عبــــثاً أداري ذلـــتي الشمطـــاء
بين الخمــر وألضحِكـــات
وجهـــي زهــــرة الدُفـــــلى


واللـــون لـــوني
لون مــــــا تحتــــــــــي
وصـــــــوتي صـــــوت من حــــــولي
صـــدايَ الصامت المجـــــروح ينفث آهـــة القتـــلى

 

*

تتداخـــل الأشيـــاء
تُصـــبحُ وحـــدتي وطنــــا ألــوذ بـــه
على شفَتـــــيَّ من وهـــج السقوطِ قصيــــدة تُتْـــلى


يتَراقـــصُ الشيطـــان ملء دمــــــي :-
ألا دعنـــي فمـــا منْ ثالث معنـــا
أضعتُ زجـــاجة الخمــــــرِ الوحيدةِ قبلَ يوم ولادتـــــي
وخليلتــــي في الحــــان ِباقيــــــةٌ
تبيع وعودها للساقطيــــنَ
وتمنـــــــع الوصـــــلا


وحـــدي أعــــودُ
ومن جـــديـــدٍ
فوق جمر ِالليــــلِ
جمــــرُ الليــــــلِ يُبــــلي الليــــــلَ
لا يبــــــــلى

 

*

دعنـــــي
فمــا من ثالــــثً معنا
يقـــاسِمُنـــا فــــراشَ الحُـــــــزنِ
والشبــــقِ المعشِشِ في أشـــلائيَ الوجــــــــلى


خـُــذني
عـــرضتُ بقيتــــي في الســـوقِ
بعتُ ملامحــــي الخرســـاءَ للأغـــرابِ
أرخص ما قد بعتــــه الأغـــــــلى


لمْ يبـــقَ عنـــدي مــا يبـــاعُ ســـوى غــدي
آه غــــــــــــدي
يا كــــذبتي المثلــــى

 

*

يا أيها الوجــــع الذليــــلُ بجثتي الشـــوهاء
فلتخرج دخــانـــاً يحجبُ الأنظــــار عني
أخشـــى مرور العـابرين
فيعرفـــوني
أستحي أن يسمعوا في حشرجـــاتِ تـنـفسي لغة الندامــة
أستحي أن يقــرأوا في تجاعيـــدي سطور حكايةٍ
كُتِبَت نهايتهـــا
وأميرها ولـــــى


لا لست من عرفـــوه قبل رحيـــله
فأنا ابن يومٍ لستُ أذكرُ غيره
لستُ الذي سأكـــونه بَعـــــــــــداً
ولا مـــن كنتُـــه قبلا


أمسيت ذكرى لا تجد غيري ليذكــــرها
إذاً
نسيانهــــا أولى


ثارت دموع بللتنـــي بالردى
فتحول التـــربُ الغبي بجثتي وحـــلا

***