قبل الرحيل

 
قبل الرحيـلِ هَلُـمَّ ندعـو الأدمعـا
وتعال نجلـس ساعـة ً نبكـي معـا
 
نتذكـر العهـد القديـم ونحتـسـي
نخـب الـوداع قُبَيـل أن نتـودعـا
 
فلعـل قلبـك ينثنـي عـن غـيـهِ
ويـؤوب للـدار الحبيـبـة طيـعـا
 
الـدار إن رحـل الأحبـة أوحشـَت
والقلب إن غـاب الحبيـب تصدعـا
 
 
إني لأحبس فـي الضلـوع مُضَرَّجـاً
أفنـى الحيـاة مشتتـاً ومـوزعـا
 
في كـل أرض منـه تسكـن قطعـة
تغـري أحبتـنـا بــأن نتجمـعـا
 
هـي عـادة الدنيـا تفـرق أهلهـا
وتُشيح إن شـاؤوا اللقـاء وتمنعـا
 
لكنما القلب الحنـون علـى المـدى
سيظـل يسعـى جاهـداً أن يرجعـا
 
فهنـاك أمٌ لــم تــزل مشتـاقـة
تتجـرع الصمـت الأليـم تجـرعـا
 
والوالـد المسكيـن يدعـو عمـره
أن يحفَـظ الله البعـيـد ويُرجِـعـا
 
والأُختُ تبكـي يـوم حـان زِفافُهـا
بُعـدَ الشقيـقِ فَتَستَـدِرَ الأدمُـعـا
 
يـا أيهـا الإبـن المفـارق أمــه
في أي أمٍ سوف تلقى المُرضِعا...!؟
 
يـا أيهـا الظبـي المفـارق سهلـه
في أي سهلٍ سوف تلقى المرتعا...!؟
 
يا أيهـا الطـرف المفـارق جفنـه
في أي جَفنٍ سوف تلقى المهجعا...!؟
 
الفقـرُ حُجَتَنـا ومـا مـن طـالـبٍ
رِزقاً حـلالاً قـد يخيـب إذا سعـى
 
الفقـرُ حُجَتُنـا وفــي أوطانـنـا
كـم مـنْ مُلـبٍّ للفقيـر إذا دعــا
 
ما جُعتُ في وطني وجُعـتُ بغربتـي
جـوع المشـردِ حالمـاً أن يشبعـا
 
ما هنت في وطني وهنـتُ بِغُربتـي
أيَعِز من تَرَك المكـان الأرفعـا...!؟
 
والعيـنُ كـم نامـت هنـاك قريـرة
وهنا تَخذت مـن الشـوارع مخدعـا
 
وهنـاك إن ذَرَفـت عيونـي دمعـة
ذَرَفَـتْ عُيونُهُـمُ لِدَمعِـيَ أدمُـعـا
 
وهنـاك إن مُـدَّ الـذراعُ لحـاجَـةٍ
ألفيـت آلافــاً تَـمُـدُ الأذرُعــا
 
دعني من الوهـمِ المُزَيـنِ بالغنـى
حبـل الوصـال يكـادُ أن يتَقطَـعـا
 
دعني أعـود فلسـتُ مـن عُبـادِه
دعنا نعـودُ فنبعـثُ الذكـرى معـا
 
رغم اتساع الأرض فـي أبصارِهـم
سَتَظل( إربد) فـي عيونـي أوسعـا
 
***