وقال يرثي نفسه

 

 

هي الدنيا ولـم  تَـزلِ مزيج المـرِ  بالعسـلِ

فلا حـبٌ يـدوم بهـا ولا فـرحٌ  بِمُكتَـمـلِ

إذا ما الخيرُ شاء  لنـا وصولاً تاهَ في السُبُـلِ 

نسيمُ السعدِ إن ما هبَّ مـرَّ بمنتهـى العجـلِ 

ونار الحزنِ إن  تأتـي أتت من غير  مُرتحـلِ 

هـي النيـرانُ قادمـةٌ ألا يـا روح فاحتملـي

 

ألوذُ بفسحـةِ  الأوهـامِ أنشُدُ راحـة الأمـلِ 

فتلقـانـي  معانـقـةً بمحمـومٍ مـن القُبـلِ

تُؤملنـي بـأنَّ السـعدَ آتٍ كالصبـاحِ جلـي 

وأنَّ الضيـقَ مُنـزاحٌ وإن يعلو عن  الجبـلِ

 

وأهوي من فضاء الحلـمِ مرمياً على الوِحَـلِ

وحيداً مثـل عُصفـورٍغريبِ الـدارِ مُنعـزِلِ

جفـى سِربـاً لِنازِلـةٍ وما جافاهُ عـن  ملـلِ

يجوبُ الأرضَ مهزوماً بطَرفٍ مُطـرِقٍ خَجـلِ

وطـرفٍ ساهِـمٍ أبـداً بدمـعِ الـذُلِ مُكتحـلِ

 

شقاؤك أيُهـذا القـلـبُ مكتوبٌ مـنَ  الأزلِ

فـلا ضيٌٌـقٌ بمنفَـرِجٍ ولا جُـرحٌ  بمنـدمـلِ

فخلِ الأرضَ يـا هـذا وفارق غيـرَ  مُنفَتِـلِ

عسى دنياي إذ ضاقت يكون القبر أوسعَ لـي

 

وأنكُدُ ما بِـذي الدنيـا وأقساهُ علـى الرجـلِ

مماتٌ النفسِ مِـن  ذُلٍ قُبيل المـوتِ  بالأجـلِ

وأكثـر مـا  يُعذِبُنـي ويُقلقُ راحتي  وجلـي

بأن القلب إن يصحـو تظل الروحُ فـي ثمـلِ

فتلك الـروح عاشقـة لقد كانـت ولـم  تـزلِ

إذا ما شفَّهـا  التذكـارُ بان الشوقُ في المُقلِ

فتغدو مثـل مصـروعٍ بهِ مـسٌ مِـن الخبـلِ

 

إليكـم أيهـا الأحـبـابُ أبعثُ أحرفي  رُسُلي

وأخلِـطُ فـي معانيهـا رِثاء النفـسِ بالغـزلِ

 

أودعـكــم ولا أدري أملقـانـا  بمحتـمـلِ 

وأذكُركـم فأذكـر كَـم شَفيتُ بوصلكُم عللـي 

وأبكيكم على  الذكـرى بكاء الصبِ في الطلـلِ

 

سئمتُ العيشِ في  دنيا ألـدُ عدوهـا  جذلـي

تُحبُ الدمعَ في عيـنيَّ حبَّ الأرضِ للظـُلـلِ

وتحمدني على خطـأي وتهزأ من ذرى مُُثُلـي

فلا أسفٌ على  الدنيـا ومن فيهـا  بمنشغـلِ

  

يموتُ الحـرُ بالأخـلاقِ موت الناسِ بالأُسـلِ 

ويحيـا عابـد الدنيـا حيـاة العـزِ  بالدجـلِ
 

كرهتُ أعيشُ دونكـمُ وكنتم في الهـوى أملـي 

لذيذُ العيش إن  غِبتُـم عَرَتـهُ وطـأةُ الثقـلِ 

وحبل الـود لا  يبقـى مـع الدنيـا  بمتصـلِ 

فأنتم في عِـداد النـاسِ ساداتٌ على الملـلِ 

وأنتم في ضمير القلـبِ أربابٌ على  الثَقـلِ 

فيـا حَزَنـي لفرقتكـم ويا عاري ويا خجلـي 

تَركـتُ قصورَحبـكـمُ ُفأمسى في الثرى نُزُلي 

أسافِرُ في الدجى فـرداً بلا زادٍ سوى  عملـي

لـعـل الله إن ألـقـاهُ يرحمني ويغفر  لـي

 

*