أينها عيناكِ

دعني أسيرْ...!!!

حررتُ نفسي من قيود الأمسِ
أطلقتُ الأسيرْ

باعدتُ ما بيني وبينَ النهرِ
شاقتني البحارُ
تبَدَّت الدنيا وراء الأفق غانيةٌ تنعمُ بالحريرْ

كأميرَةٍ
أو مثلما محظية عند الأميرْ

تدعو إليها عبدَها ـ أحد الرعاة ـ
أخاكم العبد الفقيرْ

من ذا يقاومُ سحرها 
يا أيها القلبُ البريءُ المحتوى
هي فرصتي
كيما أعيش لـِ ليلةٍ مثل الأميرْ

دعني أسيرْ

 

.

 

....ودعتهمْ
ومضيتُ أستَرِقُ الخُطى
شبِقَ الأماني 
حالِماً أني أطيرْ 

وتلفتَ القلبُ المعلق بالبقايا الباقيات من الضميرْ

نادتهُ دمعة ذلك الشيخ الضريرْ

ناداه قلبُ حبيبةٍ كسر الرحيلُ فؤادها
يا ليتهُ كان الكسيرْ
 
.

ناداهُ قلب الأم :

(( يا ولدي تريث
لا تسافر
يا حبيبي عُمرُنا أضحى قصيرْ
 ))

 


هل كان قلبُ الأم يدري أنه السفرُ الأخيرْ....؟

 

.

 

رَحَلَتْ بُعَيدَ رحيلِهِ 
رحماكِ
عَجَّلتِ الفراقَ 
وطفلكِ ما زالَ يحبو 
خلفَ وهم الوهمِ يخدعهُ المصيرْ

ما زال طفلاً ذلك الرجلُ الكبيرْ

 

.

رَحَلَت 
وطفلُ الأمسِ باقٍ يكتبُ الذكرى على خشبِ السريرْ

آهٍ سريرَ الدفء 
حاقَ البردُ بالجسدِ الغريبِ
تقرَّح الجنبانِ من نومِ الحصيرْ

يا حضنها
يا روضة الدنيا
فراش الريشِ
يا وهَج الحنانِ وعطرُه روحُ العبيرْ

 .

أماهُ
قد ضاع الطريقُ
فأينها عيناكِ
أتعبني المسيرْ

كان الطريقُ لجنة الفردوسِ يبدأ من هناك
فأينها قدماكِ
حاصرني السعيرْ
.
.
حاصرني السعيرْ
.
.
حاصرني السعيرْ

 .

 

***
.