من وحي الغربة

 

غربت نفسك عـن ثـرى  واديكـا.....أوجـدت بالترحـال مايسليكـا...؟

 فارقت ربعك والمرابـع  والهـوى.....وأتيـت تشتعـل الأمانـي فيـكـا

 

تبني قصوراً في الهـواء وتنتشـي.....لجمالـهـا وبريقـهـا يغـويـكـا

 

وتـروح تغـرق بالأمانـي حالمـاً.....وكأنهـا الأمـل الـذي  يحييـكـا

 

لو كنت تعلم ما ستبـذل مـن دمـا.....أو أن حلمـك لـلـردى داعيـكـا

 

لبقيت تلتمـس القليـل  وترتضـي.....من ربـك الوهـاب مـا  يعطيكـا

 

 

أين الملاعب أين ساحات الصبا...؟ .....ذكرى الطفولـة والهـوى تدميكـا

 

ذكرى ليال قد مضت مع ما  مضى.....من عمرك الخالـي ومـا  يدريكـا

 

فلعـل ذكراهـا تـعـود جـديـدة.....إن أنـت لـم تأبـه بمـا  ينسيكـا

 

 

هـذي بـلاد لا أمـان لمـن بهـا.....تستـل عمـرك ثــم لا تغنيـكـا

 

تغري الفؤاد فـإن تحـاول أخذهـا.....راغـت وفـي روغانهـا  تسبيكـا

 

فيهـا المفاتـن أطلقـت  أظفارهـا.....لا شيء إن نشبـت هنـا  يحميكـا

 

فيهـا النسـاء العارضـات مفاتنـا.....من كـل أشكـال السقـوط تريكـا

 

يأتين يعرضـن البضاعـة  بخسـة.....أبليـس يدفعهـن كـي  يشريـكـا

 

ورجالها ضلوا الرشاد فـإن  تكـن.....من تابعيهم فـي الجحيـم  رموكـا

سقطـت نفوسهـم بحمـأة  متعـة.....فتراكضوا خلـف الدجـاج ديوكـا

 

والخمر تأسرهـم وتهتـك سترهـم.....لو دست عرضهـم لمـا  سألوكـا

طالت جدائـل شعرهـم  وتهدلـت.....فقـدوا الحيـاء وحالهـم ينبيـكـا

 

وقلائـداً وضعـوا وأقـراط بـدت.....عـن كـل شـيء غيرهـا تلهيكـا

 

وسط الشوارع يرقصـون  تشبهـاً.....بالغانيـات وتـعـزف  المزيـكـا

لو جئت ترشدهـم لقـال  كبيرهـم.....رهباننـا كتبـوا لـذاك صكـوكـا

 

 

تلكـم حياتهـم وذلــك حالـهـم.....أتكون مثلهـم ولـو قتلوكـا  ....؟

 

إربـأ بنفسـك أن تميـل لمتـعـة.....بئـس النهايـة إن بـدإت  سلوكـا

 

ما كـل شـيء لـو بـدا  لمعانـه.....ذهـب فحـاذر منـه أن  يطغيكـا

 

ليس الجمـال بـأن تبيـن  مفاتـن.....أن الجمـال بصـونـه  يغريـكـا

 

صنو العفاف فإن بـدا مـن دونـه.....يكفيـك أن ترثـي لــه يكفيـكـا

 

 

ما للعفـاف بـذي البـلاد  تواجـد.....إن العفـاف هنـاك فـي ماضيكـا

 

في أرضك الملأى مـآذن صوتهـا.....فـي كـل وقـت للهدى  يدعوكـا

 

فـي فتيـة الإسـلام فـي فتياتـه.....طهـر يكـاد بريـقـه  يعشيـكـا

 

في بيتك الهانـي بجيـرة  مسجـد.....يرجـوك أن تـاوي لـه يرجوكـا

 

في أهلك الأبـرار أخيـار  المـلا.....ظلوا الحياة على العفـاف  ملوكـا

 

لو نلت فـي هـذي البـلاد مآربـا.....وقطعتهـم أبـدا لـمـا قطعـوكـا

 

فارجع ولا تفنـي السنيـن بغربـة.....الحلـو فيهـا كالـتـراب بفيـكـا

 

الأهل منتظرون مـا مـن  فرحـة.....يستشعرونهـا أبـدا إذا  فقـدوكـا

 

ما أنت وحدك هـا هنـا  متغـرب.....فقلوبهم حضرت إلـى ( بلجيكـا )

 

تحميك تؤنـس وحـدة تحيـا بهـا.....من غير أهلك في الحشا يؤويكا...؟

 

من غيرهـم أفنـى سنيـن حياتـه.....في السعي مختاراً لكي يرضيكا...؟

 

من غيرهم أعطـاك شعلـة عمـره.....لتنير دربك والصـواب تريكـا...؟

 

من غيرهم يشقى لتبقى باسما ... ؟؟.....يبكـون للألـم الــذي  يبكيـكـا

 

يا ليت أنـك قبـل تركـك دارهـم.....عانقتهـم دهـراً ولــن يكفيـكـا

 

يا ليت أنك مـن تـراب  مداسهـم.....أصبحت إذ صار الفـراق  وشيكـا

 

عبـس الزمـان ببعدهـم فكـأنـه.....صحـراء لا خيـر بهـا  يأتيـكـا

 

ضـاق المكـان بدونهـم  فكـأنـه.....قبـر يضـمـك ثــم لا يفنيـكـا

 

قد كنت فيهم أصـل كـل  سعـادة.....قد كنت يـا ولـدي عيـون  أبيكـا

 


*