ابحار

 

 

 

أبحـــر الصـب وأغفـى.......فـي سفين الحلـم طيفـا

 

حـــــامــلا ذكـرى ليـال.......لــــم تغـب عامـاً ونيفـا

 

كاتماً في القـلب جرحـا.......من حبيب ليس  يشفـى

 

مشرعاً للحـزن صـدرا.......مـــشهراً رمحـاً وسيفـا

 

ثابتـاً كالــــطــود  فكـرا.......طـــــاهـر الأحـلام عفـا

 

مخلصــــــاً مـا دام حـيـا.......شــــامخـاً رأسـاً وانفـا

 

موغلاً في الأرض بعدا.......عاصفاً في الريح عصفا

 

يوســع الأمواج  ضربـا.......يقــتـــل الحـيتـان خوفـا

 

أخطبوط البحر أمسـى.......خاسئـاً مـداً  ولـفـا

 

في قـدوم الثلـج لمـا.......حل فصل الثلج  ضيفـا

 

لم يـذق للبـرد طعمـا.......من لهيب الشوق  يدفـا

 

في لظى نـار  تلظـى.......في أتقاد الشمس صيفـا

 

أسبل الدمعـات حتـى.......كاد حر الشمس  يطفـا

 

قد أتى للمجـد  يبغـي.......ليس يرضى منه  نصفا

 

ليس نيل المجد  سهـلا.......قد يكون المجـد حتفـا

 

في سنا عينيـه  عـزم.......واتقـاد ليـس  يخفـى

 

إن رأى في الناس ظرفا.......فاق أهل الظرف  ظرفا

 

أو يجد في الناس عنفـا.......فاقهـم صـداً  وعنفـا

 

ما مشت نحـو الدنايـا.......رجلـه أو مـد كـفـا

 

لو يخاف الموت  جوعا.......طاوياً في الليل  أغفـى

 

درهـم يغنـي  حـلال.......عنـده ليفـوق  ألـفـا

 

ليس يرضى من حـرام.......مربحاً لو كان  ضعفـا

 

ليسـت الدنيـا قـرارا.......لا ولا للبحـر مـرفـا

 

إنمـا الدُنـيا  طريـقٌ.......صُفَ فيها الناسُ صفّـا

 

بعضهم للقبـر يمشـي.......مسرعاً والبعض  زحفا

 

كل صنف سوف يفنـى......ليس يبقي الموت  صنفا

 

جاء تحـدوه  الأمانـي.......راجياً في الناس عطفـا

 

نقب الأرضيـن  بحثـا.......لم يجد صنـواً  والفـا

 

لـم يجـد إلا كـلامـاً.......ووعوداً ليـس  توفـى

 

قد رأى الأفواج  تمشي.......تغرف اللـذات  غرفـا

 

فانتحـى يرنـو إليهـم.......مشفقاً ويجيـل  طرفـا

 

إنـه الأسمـى مـرادا.......حلمه أنقـى  وأصفـى

 

عاش في الأردن  عمرا.......يقطف الأخـلاق قطفـا

 

من جنـان كـان فيهـا.......طائـر الإسـلام رفـا

 

(أربد) الشماء  حضـن.......كـان لـلآلآم  مشفـى

 

موئـلاً للقلـب كانـت.......بعدما سلبـوه  (حيفـا)

 

لحن حب ليـس يفنـى.......يملؤ الأجـواء  عزفـا

 

مرجع الصـب  إليهـا.......كيف لا والأرض منفى

 

كيف لا والأرض قبـر.......ضيـق بالنـار حـفـا

*