هدية

 

لم أرها أبدا إلا وفي يدها كتاب...

قلتُ للسيدة الإنجليزية ذات السبعين , الجالسة إلى جواري في المقهى...وفي يدها ـ كما دوماً ـ كتـــاب :
ـ سيدتي , أحبُّ أن أقدم لكِ هدية .

قالت بدهشة :ـ
ـ لماذا...وما المناسبة؟؟

قلتُ :
ـ لأنك قارئة من طراز رفيع...أحببت أن أهديكِ بعضَ الكتب.

ـ فعلاً...أنا أحب القراءة جداً.....ولكن...

ـ لا تستغربي...هديتي كتبٌ لن تستطيعي قراءتها...لأنها مكتوبةٌ باللغة العربية....هي كتبي أنا...وسيسعدني إنضمامها لمكتبتك.

قلتُ ذلك ومددتُ يدي إلى حقيبتي....
أخرجتُ دوواويني الثلاثة وقدمتهم إليها...

نظرَتْ إلى الكتب...ثم نظَرَت إلي...بدا وكأن لسانها قد عقد داخل حلقها...
افتر ثغرها أخيراً عن ابتسامةٍ عريضة وقالت :
ـ هذا أجمل وأعجب شيء حدث لي في حياتي...شخص لا أعرفه ...يهديني كتباً لا أستطيعُ قراءتها..الأعجب أنْ يُشعرني ذلك بسعادة لم أشعر بمثلها عمري...آه...شكراً لك...لقد ملأتني يا سيدي سروراً....
أتسمحُ لي بتقبيلك...؟؟
.
ولم تنتظر إجابتي...بالطبع .
.
.
أقول :كم هو سهلٌ إسعاد الآخرين و...ممتع .
باستطاعتك ـ إن أردت ـ أن تُسعدَ الناس حتى بتلك الأشياء التي ليس لها في عالمهم قيمة تُذكر .

ـ إنتهت ـ

ع.ص.ن 2013
ليدز/المملكة المتحدة