صديقي الذي فقد بصره

 


دخل غرفته...

أضاء النور وجال ببصره في أرجائها...كان متعباً فجلس على الأريكة ثم ألقى برأسه إلى الخلف وأغمض عينيه مدة ثوانٍ خمس...
لا أكثر...
(في تلك اللحظة إنقطع التيار الكهربائي عن مدينة ( الزرقاء) الأردنية بأكملها...فغـرقَت في ظلامٍ حالك)

لذا...
فحينَ فتحَ صاحبنا عينيه...لم ير شيئاً سوى الظلام...
أزاح نظارته المكبرة جانباً وباعد بين جفنيه...
لكن....
لا شيء غير الظلام .

لم يفكر كثيراً ليستنتج بأنه ما من سببٍ يفسرُ عدم قدرته على الرؤية...سوى أنهُ قدْ فَقَدَ بصره خلال تلك الثواني الخمسة..
و....
أصبح أعمى...

أراد أن يصرخ منادياً أهلهُ في الطابق الأول ...لكنه تراجعَ وقام يتحسس الطريق إلى النافذة...
فتحها ...
أطل إلى أسفلْ...الظلام ثانيةً...
أيقنَ عندها جازماً أنّ (العوض بوجه الكريم)...
كاد يبكي وهويهتف من أعماقه :
- يا رب ..
ورفع نظره إلى السماء ...
.
يقول : كانت تلك هي المرة الأولى التي أدرك فيها كم تبدو النجوم المطلة من بين سحب الشتاء رائعة وجميلة و....واضحة...!!!

ـ انتهت ـ
ع.ص.ن1995