خطبة

 

حدث هذا بعد وصولي إلى اوروبا بأشهرٍ قليلة...أي في نهاية عام 1990 .

كنت إلى حدٍ ما شاباً...في التاسعة والعشرين من عمري...أعمل في معرض لبيع السيارات المستعملة...
تعرفت من خلال عملي على (أبو عدنان )
رجل فلسطيني في الستين من عمره...تعاطف معي ـ لكوني مشرد مثله ـ وذلك حين أبدى استعداده للبحث عن عروس مناسبة لي... ليسهل حصولي على أوراق الإقامة...
.
ولم يكذب صاحبنا القول...

فقبلَ مضي أسابيع قليلة جاءني مبشراً بعثوره على عروس جاهزة من( مجاميعو )...بما في ذلك ابنة عمرها ثلاث سنوات من زواجها الأول...
من أصل عربي...تحمل الجنسية البلجيكية...وعندها بيت وسيارة وشغل محترم...

قلت : على بركة الله...
وحددنا موعد الزيارة لتراني وأراها في اليوم التالي...
.
لبست أفضل الأسوأ مما لدي من ملابس...وسرحت شعري ـ الذي كان ـ ولم أترك البيت قبل أن أقف أمام المرآة وقفة أخيرة أنظر إلى جميل خلق الله...

كانت تلك هي المرة الأولى التي سأخوض فيها هذه التجربة...وحتى الآن هي الأخيرة...وقد تظل..
.
حين دخلنا ـ أنا وأبو عدنان وصديقه أبو ابراهيم ـ منزل أهل العروس...
كان أخوها في استقبالنا...
جلسنا في غرفة الضيوف نحادثه...في إنتظار دخول (ست الحسن)
ولم تمض دقائق حتى دُق الباب ودخلت إمرأة...ما أن رأيتها حتى وجف قلبي...وهوى بين قدمي...
.
بكل بساطة : كانت بعيدةً عن تلك التي في خيالي بُعدَ الأمسِ عن اليوم .

لذا حمدت الله عندما قدمها لنا مضيفنا أخو العروس قائلا : زوجتي...
.
ثمَّ...
.
.
دُق الباب ودخلت العروس...
.
.
.
.
لن أقول أكثر من أنني تمنيتُ لو أن العروس كانت تلك التي دخلت قبلها...
رحمتك يا رب...
وفوق كل ما فيها...كانت تكبرني بما لا يقل عن عشر سنوات...وأطول مني ...و...أشياء أخرى .
أستغفرك يا رب...
.
المشكلة الحقيقية لم تكن... هنا..
بل في أن العروس ...وأهل العروس...وجيران العروس...عجبهم العريس...
فبدأوا يتحدثون بالتفاصيل...
والعروس بـ (تسبـِّل بعيونها)
وأبو عدنان وصاحبه مبسوووووووووطان...
أما العريس المسكين فقد كان منهمكاً يتلفت يمنة ويسرة...بحثاً عن مهرب...

...وقرروا بعد طول نقاش......وجاء وقت التنفيذ...كلُّ ذلك وصاحب الشأن صامتٌ لم ينبس ببنت شفة...إلى أن قال أبو عدنان وهو ينظرُ إليَّ فخوراً : نقرأ الفاتحة...؟؟

عندها...لم أستطع أن أصمت أكثر...صار الموضوع جد...عن جد...

قلت : لحظة يا جماعة...بارك الله فيكم...اكرمتمونا...لكن...لا بد من
أن أتصل بوالدي أطلب موافقته ورضاه...

قال أخوها ـ المستعجل جداً ـ : نقرأ الفاتحة...وبعدين تتصل بأهلك...

أما العروس فهزت برأسها...موافقة...جداً .
.
.
احتجتُ لربع ساعة كي أقنعهم بالسماح لي بالخروج بضع دقائق لأتصل بأهلي من أقرب هاتف...ومن ثم ...أعود لنقرأ الفاتحة...
وحين خرجت من باب البيت ...ومشيت بضع خطوات...والتفتُ خلفي فلم أرَ أحداً : أطلقتُ ساقيَّ للريح لا ألوي على شيء.
.
ما زلتُ حتى الآن اسألُ نفسي :
تُرى : أما زالوا هناك في انتظار......رجوعي..؟؟؟

ـ انتهت ـ
ع.ص.ن1999