جوفيتا

 

في أفريقيا السوداء : كلُ شيءٍ يدعو إلى الحزن...
المحزن جداً أن تعلم أن كل الفتيات هناك يمارسن البغاء كمهنةٍ لكسب المعيشة...لا لأجل البغاء نفسه .
ترسو السفن الأمريكية والفرنسية المكتظة بالجنود والعمال في ميناء (كوتنو) عاصمة دولة (بنين) للتحميل والتنزيل والتزود بالوقود...فيُمنحُ من هم على متنها إجازات يقضونها خارج الميناء...يخرجون جياعَ الأجسادِ بحثاً عن بنات الهوى جائعات البطون...يمارسونَ معهن كل أساليب الشذوذ والوحشية والسادية مقابل دريهمات .
في المسكن المجاور للبيتِ الذي اكتريناه أنا وأصدقائي أثناء عملنا هناك , كانت تسكن مجموعة من الفتيات القادمات من دولةٍ أفريقية مجاورة إلى العاصمة (كوتنو) لكسب المعيشة عن ذلك الطريق .
وبحكم الجوار...تعارفنا
لنكتشف أنهن بكل بساطة : بشر...وبشر رائعون حقا...
توطدت علاقتنا فكنا كثيراً ما نأكل ونخرجُ للسوقِ معاً ...أو نطلب من إحداهن تنظيف البيت مقابل أجر معقول .
(جوفيتا) هو اسم إحداهن...كانت ساحرة الجمال عقلاًووجها ..والأقرب لنا جميعا لحلاوة حديثها وطيبة قلبها وروعة شخصيتها.

.
كنتُ أنا وخالد و( جوفيتا) ذات يوم جالسين في (ريتا بار) وهو مقهى متواضع على شاطيء الأطلسي كان يطيبُ لنا الجلوس فيهِ يومياً .

كانت صديقتنا الفاتنة على أتم زينة...وأناقة
رأيتها تنظر إلى الساعة فسألتها :ـ
ـ جوفيتا...ماذا هناك...؟؟
قالت :
ـ ستصل اليوم باخرة فرنسية نتوقع أن نجني منها الكثير.....
في الساعة الثامنة سيخرج الجنود...لذا علي أن أذهب للعمل...

شعرت بالحزن...صمتت قليلاً ثم قلت :
ـ كم تتوقعين أن تكسبي هذه الليلة...؟
قالت :
ـ ربما لا شيء...وعلى الأكثر وفي أحسن الأحوال 30 دولاراً .

قلت :ـ
ـ عندي عرض...ما رأيك أن تظلي جالسة معنا وأدفع لكِ تلك الـ 30 دولاراً .
وجَمَت قليلاً كأنما تحاول أن تستوعب ما قلت...
اغرورقت عيناها وظلت تنظرُ إليَّ ..ثم تمتمت :ـ
ـ أتعني ما تقوله حقاً !!؟...أتدفعُ لي 30 دولاراً لمجرد أن أظل جالسة معك...!!!؟؟؟
قلت :ـ
ـ نعم...وسأدفعها سلفاً ....
عندها...أطلقت جوفيتا لدموعها العنان...
ثم مسحت دموعها وقالت وابتسامة ساحرة على شفتيها :
ـ سأبقى....ولا أريد تلك الـ 30 دولاراً...و...قهوتكما هذه الليلة على حسابي .

ـ انتهت ـ
كوتنو ـ دولة بنين ـ أفريقيا
1999