في المحطة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

في المحطة... على المقعد...أدخن...وانتظر الباص للعودة الى (هاملتون) .
تقدّم مني شاب أفريقي وطلب..سيجارة...
أعطيته فمضى الى المقعد المجاور و...جلس...
تابعتُ انهماكي بتدخين سيجارتي و... الإنتظار .
رجلٌ كبير السن جلس الى جانبي بعد ان ألقى التحية .
أشعلت سيجارة اخرى...
قال الرجل :
- كم تعطيني من العمر يا بني ..؟
قلت :
- أظنك في السبعين...سيدي.
ابتسم ابتسامة واسعة وقال :
- بل أنا في التسعين...ويتوقع طبيبي الخاص ان أعيش عشرين سنة أخرى...أتدري لماذا...؟
هززت رأسي معبرا عن رغبتي بمعرفة الإجابة...فتابع :
- لأنني لا أدخن..
وانطلق في محاضرة عن التدخين وأضراره ...داعيا إياي لتركه...
شعرتُ برغبةٍ ملحة في إسعاده...فقلت :
- أشهدك أنني تركتُ التدخين اعتبارا من هذه اللحظة...
وقمتُ من فوري بعد أن أخرجت علبة سجائري والولاعة من جيبي - ومشيت الى حيث يجلس الشاب الأفريقي وأعطيته إياهما قائلا على مسمع من الرجل العجوز :
- خذ... لقد تركت التدخين... الآنْ.
.
ألا تتخيل معي مدى فرحة ذلك الرجل الهَرِم وهو يحدثُ الناسٓ فيما بعد بهذه الحادثة وكله فخر بأنه كان السبب في جعلِ شخص ما يترك التدخين وينجو من أضراره و...سمومه.
خصوصاً وأنه لا يعلم انني حين نزلتُ من الباص....كان اول ما فعلته : الدخول لأقرب دكان وشراء علبة سجائر و...ولاعة .

هاملتون _ كندا
ع.ص.ن١٩٩٨