• ياظبية البان

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    الشريف الرضي

    يا ظَبيَةَ البــــــانِ تَرعى في خَمائِلِهِ
    ..........لِيَهنَكِ اليَـــــــــومَ أَنَّ القَلبَ مَرعاكِ
    الماءُ عِنـــــــــــــدَكِ مَبذولٌ لِشارِبِهِ
    ..........وَلَيسَ يُرويكِ إِلّا مَدمَــــــعي الباكي
    هَبَّت لَنا مِــــــن رِياحِ الغَورِ رائِحَةٌ
    ..........بَعدَ الرُقـــــــــــــــادِ عَرَفناها بِرَيّاكِ
    ثُمَّ اِنثَنَينا إِذا مــــــــــــا هَزَّنا طَرَبٌ
    ..........عَلى الرِحــــــــــــالِ تَعَلَّلنا بِذِكراكِ
    سهم أصاــــب وراميه بذي سلم مَن
    ..........بالعِرَاقِ، لَقــــــــــــد أبعَدْتِ مَرْمَاكِ
    وَعدٌ لعَينَيكِ عِـــــــندِي ما وَفَيتِ بِهِ
    ..........يا قُرْبَ مَــــــــا كَذَبَتْ عَينيَّ عَينَاكِ
    حكَتْ لِحَــاظُكِ ما في الرّيمِ من مُلَحٍ
    ..........يوم اللقــــــــاء فكان الفضل للحاكي
    كَأنّ طَــــــــرْفَكِ يَوْمَ الجِزْعِ يُخبرُنا
    ..........بما طــــوى عنك من أسماء قتلاك
    أنتِ النّعيمُ لقَلبي وَالعَــــــــــذابُ لَهُ
    ..........فَمَـــــــــــا أمَرّكِ في قَلْبي وَأحْلاكِ
    عنـــدي رسائل شوق لست أذكرها
    ..........لولا الـــــــــــــرقيب لقد بلغتها فاك
    ســــــــــــقى منى وليالي الخيف ما
    ..........شــــربت مِنَ الغَمَامِ وَحَيّاهَا وَحَيّاكِ
    إذ يَلتَقي كُـــــــــلُّ ذي دَينٍ وَماطِلَهُ
    ..........منا ويجتمع المشكــــــــــو والشاكي
    لمّا غَدا السّرْبُ يَعطُــــو بَينَ أرْحُلِنَا
    ..........مَا كانَ فيهِ غَرِيمُ القَـــــــــــلبِ إلاّكِ
    هامت بك العين لم تتبع سواك هوى
    ..........مَنْ عَلّمَ العَينَ أنّ القَــــــــلبَ يَهوَاكِ
    حتّى دَنَا السّرْبُ، مــــــا أحيَيتِ من
    ..........كمَدٍ قتلى هواك ولا فاديت أســراك
    يا حبذا نفحة مـــــــــــرت بفيك لنا
    ..........ونطفة غمست فيها ثنـــــــــــــاياك
    وَحَبّذا وَقفَة ٌ، وَالرّكْـــــــــبُ مُغتَفِلٌ
    ..........عَلى ثَرًى وَخَــــــــدَتْ فيهِ مَطَاياكِ
    لوْ كانَتِ اللِّمَة ُ السّوْداءُ مـن عُدَدي
    ..........يوم الغميم لمــــــا أفلتِّ أشــــراكي

  • واحرَّ قلباهُ

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    المتنبي

    وَاحَرّ قَلْباهُ ممّــــــــــــــــــــنْ قَلْبُهُ شَبِمُ
    ..........وَمَنْ بجِسْمي وَحـــــــــــالي عِندَهُ سَقَمُ
    ما لي أُكَـــــــــــتِّمُ حُبّاً قَدْ بَرَى جَسَدي
    ..........وَتَدّعي حُــــــــــبّ سَيفِ الدّوْلةِ الأُمَمُ
    إنْ كَانَ يَجْمَعُـــــــــــــــــنَا حُبٌّ لِغُرّتِهِ
    ..........فَلَيْتَ أنّا بِقَـــــــــــــــــدْرِ الحُبّ نَقْتَسِمُ
    قــــــــــــد زُرْتُهُ وَسُيُوفُ الهِنْدِ مُغْمَدَةٌ
    ..........وَقد نَظَـــــــــــــرْتُ إلَيْهِ وَالسّيُوفُ دَمُ
    فكانَ أحْسَـــــــــــــــــنَ خَلقِ الله كُلّهِمِ
    ..........وَكانَ أحســـــــنَ ما في الأحسَنِ الشّيَمُ
    فَوْتُ العَـــــــــــــــدُوّ الذي يَمّمْتَهُ ظَفَرٌ
    ..........فــــــــي طَيّهِ أسَــــــــفٌ في طَيّهِ نِعَمُ
    قد نابَ عنكَ شديدُ الخوْفِ وَاصْطنعتْ
    ..........لَكَ المَهــــــــــــــابَةُ ما لا تَصْنَعُ البُهَمُ
    أَلزَمـــــــــــتَ نَفسَكَ شَيئاً لَيسَ يَلزَمُها
    ..........أَن لا يُوارِيَهُــــــــــــم أَرضٌ وَلا عَلَمُ
    أكُلّمَـــــــــــا رُمْتَ جَيْشاً فانْثَنَى هَرَباً
    ..........تَصَــــــــــــــرّفَتْ بِكَ في آثَارِهِ الهِمَمُ
    عَلَيْكَ هَزْمُهُمُ في كــــــــــــلّ مُعْتَرَكٍ
    ..........وَمَا عَلَيْكَ بهِمْ عــــــــــارٌ إذا انهَزَمُوا
    أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْـــــــــواً سِوَى ظَفَرٍ
    ..........تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الهِنْـــــــدِ وَاللِّممُ
    يا أعدَلَ النّاسِ إلاّ في مُعـــــــــامَلَتي
    ..........فيكَ الخِصامُ وَأنتَ الخــــصْمُ وَالحكَمُ
    أُعِيذُها نَظَـــــــــــــراتٍ مِنْكَ صادِقَةً
    ..........أن تحسَبَ الشّحمَ فيــمن شحمهُ وَرَمُ
    وَمَا انْتِفَاعُ أخـــــــــــي الدّنْيَا بِنَاظِرِهِ
    ..........إذا اسْتَـــــــوَتْ عِنْدَهُ الأنْوارُ وَالظُّلَمُ
    سَيعْلَمُ الجَمـــــــعُ ممّنْ ضَمّ مَجلِسُنا
    ..........بأنّني خَيــــــــــرُ مَنْ تَسْعَى بهِ قَدَمُ
    أنَا الذي نَظَـــــــرَ الأعْمَى إلى أدَبي
    ..........وَأسْمَعَتْ كَلِماتي مَــــــــنْ بهِ صَمَمُ
    أنَامُ مِلْءَ جُفُــــــــوني عَنْ شَوَارِدِهَا
    ..........وَيَسْهَرُ الخَلْــــــــقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ
    وَجاهِلٍ مَدّهُ في جَهْــــــــلِهِ ضَحِكي
    ..........حَتى أتَتْه يَدٌ فَــــــــــــــــــرّاسَةٌ وَفَمُ
    إذا رَأيْتَ نُيُـــــــــــوبَ اللّيْثِ بارِزَةً
    ..........فَلا تَظُنّــــــــــــــنّ أنّ اللّيْثَ يَبْتَسِمُ
    وَمُهْجَةٍ مُهْجَتي مـــــن هَمّ صَاحِبها
    ..........أدرَكْتُهَا بجَوَادٍ ظَهْـــــــــــــرُه حَرَمُ
    رِجلاهُ في الرّكضِ رِجلٌ وَاليدانِ يَدٌ
    ..........وَفِعْلُهُ مَا تُريدُ الكَـــــــــــــفُّ وَالقَدَمُ
    وَمُرْهَفٍ ســــرْتُ بينَ الجَحْفَلَينِ بهِ
    ..........حتى ضـــرَبْتُ وَمَوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ
    الخَيْـــــــــلُ وَاللّيْلُ وَالبَيْداءُ تَعرِفُني
    ..........وَالسّيفُ وَالرّمــحُ والقرْطاسُ وَالقَلَمُ
    صَحِبْتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ منفَرِداً
    ..........حتى تَعَجّــــــــبَ مني القُورُ وَالأكَمُ
    يَا مَنْ يَعِـــــــــــزّ عَلَيْنَا أنْ نُفَارِقَهُمْ
    ..........وِجدانُنا كُـــــــــلَّ شيءٍ بَعدَكمْ عَدَمُ
    مَا كــــــــــــانَ أخلَقَنَا مِنكُمْ بتَكرِمَةٍ
    ..........لَـــــــــــــوْ أنّ أمْرَكُمُ مِن أمرِنَا أمَمُ
    إنْ كانَ سَــــــــــرّكُمُ ما قالَ حاسِدُنَا
    ..........فَمَا لجُــــــــــــــرْحٍ إذا أرْضاكُمُ ألَمُ
    وَبَيْنَنَا لَـــــــــــوْ رَعَيْتُمْ ذاكَ مَعرِفَةٌ
    ..........إنّ المَعـــــارِفَ في أهْلِ النُّهَى ذِمَمُ
    كم تَطْلُـــــــــبُونَ لَنَا عَيْباً فيُعجِزُكمْ
    ..........وَيَكْرَهُ الله ما تَأتُونَ وَالكَـــــــــــــرَمُ
    ما أبعدَ العَيبَ والنّقصانَ منْ شرَفي
    ..........أنَا الثّرَيّا وَذانِ الشّيـــــــــبُ وَالهَرَمُ
    لَيْتَ الغَمَامَ الذي عندي صَـــواعِقُهُ
    ..........يُزيلُهُنّ إلى مَنْ عِنْــــــــــــــدَهُ الدِّيَمُ
    أرَى النّوَى يَقتَضيني كـــلَّ مَرْحَلَةٍ
    ..........لا تَسْتَقِلّ بها الوَخّـــــــــــادَةُ الرُّسُمُ
    لَئِنْ تَرَكْنَ ضُمَيــــــــراً عَنْ مَيامِنِنا
    ..........لَيَحْدُثَنّ لمَــــــــــــــــنْ وَدّعْتُهُمْ نَدَمُ
    إذا تَرَحّلْتَ عــــــــن قَوْمٍ وَقَد قَدَرُوا
    ..........أنْ لا تُفارِقَــــــــــهُمْ فالرّاحِلونَ هُمُ
    شَرُّ البِلادِ مَكانٌ لا صَــــــــديقَ بِهِ
    ..........وَشَرُّ ما يَكسِبُ الإنســـانُ ما يَصِمُ
    وَشَرُّ ما قَنّصَتْهُ رَاحَتي قَنَــــــــصٌ
    ..........شُهْبُ البُزاةِ سَواءٌ فيهِ والرَّخَـــــــمُ
    بأيّ لَفْظٍ تَقُولُ الشّعْــــــــــرَ زِعْنِفَةٌ
    ..........تَجُوزُ عِندَكَ لا عُرْبٌ وَلا عَــــــجَمُ
    هَــــــــــذا عِتابُكَ إلاّ أنّهُ مِـــــــــقَةٌ
    ..........قـــــــد ضُمّنَ الــــــــدُّرَّ إلاّ أنّهُ كَلِمُ

    ***

  • غيرُ مُجدٍ في ملتي

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ابو العلاء المعري

    غَيْرُ مُجْـــــــدٍ في مِلّتي واعْتِقادي
    ..........نَـــــــــــــــــوْحُ باكٍ ولا تَرَنّمُ شادِ
    وشَبِيهٌ صَــــــــــوْتُ النّعيّ إذا قِي
    ..........سَ بِصَوْتِ البَشيرِ في كـــــــلّ نادِ
    أَبَكَتْ تِلْكُمُ الحَمَـــــــــــــامَةُ أمْ غَنْ
    ..........نَت عَلى فَـــــــــرْعِ غُصْنِها المَيّادِ
    صَاحِ هَــــــــذِي قُبُورُنا تَمْلأ الرُّحْ
    ..........بَ فأينَ القُبُورُ مِنْ عَهــــــــــدِ عادِ
    خَفّفِ الوَطْء ما أظُــــــــــنّ أدِيمَ ال
    ..........أرْضِ إلاّ مِنْ هَــــــــذِهِ الأجْســـــادِ
    وقَبيحٌ بنَا وإنْ قَـــــــــــــــــــدُمَ العَهْ
    ..........دُ هَــــــــــــــــــوَانُ الآبَاءِ والأجْدادِ
    سِرْ إنِ اسْطَعتَ في الهَــوَاءِ رُوَيداً
    ..........لا اخْتِيالاً عَلى رُفَـــــــــــاتِ العِبادِ
    رُبّ لَحْدٍ قَدْ صَــــــــارَ لَحْداً مراراً
    ..........ضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُــــــــــمِ الأضْدادِ
    وَدَفِينٍ عَـــــــــــــــــــلى بَقايا دَفِينٍ
    ..........في طَويلِ الأزْمــــــــــــانِ وَالآباءِ
    فاسْألِ الفَرْقَــــــــــــدَينِ عَمّنْ أحَسّا
    ..........مِنْ قَبيلٍ وآنســـــــــــــــــا من بلادِ
    كَمْ أقامَا علـــــــــــــــى زَوالِ نَهارٍ
    ..........وَأنارا لِمُدْلِـــــــــــــــــــجٍ في سَوَادِ
    تَعَبُ كُلّها الحَيـــــــــــــــــاةُ فَما أعْ
    ..........جَبُ إلاّ مِنْ راغــــــــبٍ في ازْديادِ
    إنّ حُزْناً في ســـاعةِ المَوْتِ أضْعَا
    ..........فُ سُرُورٍ في ســــــــــاعَةِ الميلادِ
    خُلِقَ النّاسُ للبَقَاءِ فضَـــــــــــــــلّتْ
    ..........أُمّةٌ يَحْسَـــــــــــــــــــــــبُونَهُمْ للنّفادِ
    إنّما يُنْقَـــــــــــــــــلُونَ مِنْ دارِ أعْما
    ..........لٍ إلى دارِ شِقْــــــــــــــــوَةٍ أو رَشَادِ
    ضَجْعَةُ المَوْتِ رَقْدَةٌ يُستــــــريحُ ال
    ..........جِسْمُ فيها والعَـــــــيشُ مِثــلُ السّهادِ
    أبَناتِ الهَديلِ أسْعِــــــــــدْنَ أوْ عِـــدْ
    ..........نَ قَليلَ العَزاءِ بالإسْعَــــــــــــــــــادِ
    إيه للّهِ دَرّكُــــــــــــــــــــنّ فأنْتُنّ اللْ
    ..........لَوَاتي تُحْسِنّ حِفْــــــــــــــــظَ الـوِدادِ
    ما نَسيتُنّ هالِكـــــــــاً في الأوانِ ال
    ..........خَـــــــــــالِ أوْدَى مِنْ قَبلِ هُلكِ إيادِ
    بَيْدَ أنّي لا أرْتَضِــــــــــي مَا فَعَلْــتُنْ
    ..........نَ وأطْواقُكُــــــــــــــــنّ في الأجْيَــادِ
    فَتَسَلّبْنَ وَاسْتَعِــــــــــــــــــرْنَ جَميعاً
    ..........منْ قَميصِ الــــــــدّجَى ثيابَ حِـــدادِ
    ثُمّ غَــــــــــــرِّدْنَ في المَـــآتِمِ وانْدُبْ
    ..........نَ بِشَجْوٍ مَعَ الغَــــــــــواني الـــخِرادِ
    قَصَدَ الدهر من أبي حَمـــــــــزَةَ الأوْ
    ..........وَابِ مَوْلى حِجىً وخِـــــــدن اقتصادِ
    وفَقيهاً أفكـــــــــارُهُ شِـــــــــــدْنَ للنّعْ
    ..........مانِ ما لم يَشِدْهُ شعـــــــــــــــــرُ زِيادِ
    فالعِراقيُّ بَعْـــــــــدَهُ للحِجــــــــــازِىْ
    ..........يِ قليلُ الخِلافِ سَهْـــــــــــــلُ القِيادِ
    وخَطيباً لو قامَ بَينَ وُحُــــــــــــــــوشٍ
    ..........عَـــــــــــــــــــلّمَ الضّارِياتِ بِرَّ النِّقَادِ
    رَاوِياً للحَديثِ لم يُحْـــــــــــــوِجِ المَعْ
    ..........رُوفَ مِنْ صِــــــــــــدْقِهِ إلى الأسْنادِ
    أَنْفَقَ العُمرَ ناسِكاً يَطْلُــــــــــبُ العِلْ
    ..........مَ بكَشْفٍ عَن أصْلِــــــــــــــهِ وانْتِقادِ
    مُستَقي الكَفّ مِنْ قَليـــبِ زُجـــــــاجٍ
    ..........بِغُرُوبِ اليَــــــــــــــــرَاعِ ماءَ مِدادِ
    ذا بَنَانٍ لا تَلْــمُسُ الـــــــــذّهَبَ الأحْ
    ..........مَرَ زُهْداً في العَســـــــجَدِ المُستَفادِ
    وَدِّعا أيّها الحَفـــــــــــــيّانِ ذاكَ الشْ
    ..........شَخْصَ إنّ الوَداعَ أيسَــــــــــــرُ زَادِ
    واغْسِلاهُ بالدّمعِ إنْ كانَ طُـــــــهْراً
    ..........وادْفِناهُ بَيْنَ الحَـــــــــــــشَى والفُؤادِ
    واحْبُوَاهُ الأكْفانَ مِـــنْ وَرَقِ المُصْ
    ..........حَفِ كِبْراً عــــــــــــن أنْفَسِ الأبْرادِ
    واتْلُوَا النّعْشَ بالقِــــــــــراءَةِ والتّسْ
    ..........بِيحِ لا بالنّحيبِ والتّـــــــــــــــــعْدادِ
    أسَفٌ غَيْرُ نافِعٍ وَاجْتِـــــــــــــــــهادٌ
    ..........لا يُؤدّي إلى غَنَـــــــــــــــاءِ اجْتِهادِ
    طالَما أخْرَجَ الحَزينُ جَــــــوَى الحُزْ
    ..........نِ إلى غَيْرِ لائِقٍ بالسَّــــــــــــــــدادِ
    مِثْلَ ما فاتَتِ الصّــــــــــــلاةُ سُلَيْما
    ..........نَ فَأنْحَى على رِقــــــــــــابِ الجِيادِ
    وهوَ مَنْ سُخّرَتْ لهُ الإنْسُ والجِــنْ
    ..........نُ بما صَـــــــــــحّ من شَهــادَةِ صَادِ
    خافَ غَـــــدْرَ الأنامِ فاستَوْدَعَ الرّي
    ..........حَ سَليلاً تَغْـــــــــــــــــذُوهُ دَرَّ العِهَادِ
    وَتَوَخّى لَهُ النّجاةَ وَقَــــــــــــــــدْ أيْ
    ..........قَنَ أنّ الحِــــــــــــــــــمَامَ بالمِرْصادِ
    فَرَمَتْهُ بهِ على جـــــــــــــــانِبِ الكُرْ
    ..........سِيّ أُمُّ اللُّهَيْمِ أُخْــــــــــــــــــتُ النّآدِ
    كيفَ أصْبَحتَ في مَحلّكَ بعــــــدي
    ..........يا جَديراً منّي بحُسْــــــــــــنِ افتِقادِ
    قد أقَرّ الطّبيبُ عَنْـــــــــــــكَ بِعَجْزٍ
    ..........وتَقَضّى تَرَدّدُ العُـــــــــــــــــــــوّادِ
    وَانْتَهَى اليأسُ مِنكَ وَاستشعَرَ الوَجْ
    ..........دُ بأنْ لا مَعــــــــــــادَ حتى المعادِ
    هَجَـــــــــــدَ السّاهرُونَ حَوْلَكَ للتمْ
    ..........ريضِ وَيحٌ لأعْـــــــــــــيُنِ الهُجّادِ
    أنتَ مِن أُسْرةٍ مَضَوْا غَيرَ مَغْـرُو
    ..........رينَ مِـــــــــنْ عَيشَةٍ بِذاتِ ضِمادِ
    لا يُغَيّرْكُمُ الصّعـــــــــــيدُ وكونوا
    ..........فيهِ مثلَ السّيــــــوفِ في الأغمادِ
    فَعَـــــــزيزٌ عَليّ خَلْـــــــطُ اللّيالي
    ..........رِمَّ أقــــــــــــــدامِكُمْ بِرِمّ الهَوَادي
    كُنتَ خِلّ الصِّبـــــــا فلَمّا أرادَ ال
    ..........بَينَ وَافَقْتَ رأيَـــــــــهُ في المُرادِ
    ورأيتَ الوَفـــــــاءَ للصّاحِبِ الأوْ
    ..........وَلِ مِـــــــنْ شيمَةِ الكَريمِ الجَوادِ
    وَخَلَعْتَ الشّبــــــابَ غَضّاً فَيا لَيْ
    ..........تَكَ أَبْلَيْتَهُ مَـــــــــــــــــعَ الأنْدادِ
    فاذْهَبا خيـــــــــر ذاهبَينِ حقيقَيْ
    ..........نِ بِسُقْيـــــــــــــــا رَوائِحٍ وَغَوَادِ
    ومَراثٍ لَـــــــــــــــوْ أنّهُنّ دُمُوعٌ
    ..........لمَحَوْنَ السّطُـــــــورَ في الإنْشادِ
    زُحَلٌ أشرَفُ الكَواكــــــــبِ داراً
    ..........مِنْ لِقاءِ الرّدَى على مـــــــــيعادِ
    ولِنارِ المِرّيخِ مِن حَــــــدَثانِ الدّهْ
    ..........رِ مُطْفٍ وَإنْ عَلَــــــــتْ في اتّقادِ
    وَالثَرَيّا رَهينَةٌ بِافْتِــــــــراقِ الشْ
    ..........شَمْلِ حَتّى تُعَـــــــــدّ في الأفرادِ
    فليَكُنْ لِلْمُحَسَّنِ الأجَـــــــــلُ المَمْ
    ..........دودُ رغماً لآنُفِ الحُــــــــــــسّادِ
    وَلْيَطِبْ عَنْ أخيـــــهِ نَفساً وأبْنا
    ..........ء أخيهِ جَرائحِ الأكـــــــــــــــبادِ
    وإذا البَحْرُ غـــاضَ عنّي ولم أرْ
    ..........وَ فلا رِيّ بادّخــــــــــــارِ الثِّمادِ
    كُلُّ بَيْتٍ للْهَــــــدْمِ ما تَبْتَني الوَرْ
    ..........قاءُ والسّيّـــــــــــــدُ الرّفيعُ العِمادِ
    والفَتَى ظاعِنٌ ويَكفيهِ ظِــلُّ السْ
    ..........سَدْرِ ضَرْبَ الأطْنـــابِ والأوْتادِ
    بانَ أمْرُ الإلَهِ واخـــــــــتَلَفَ النّا
    ..........سُ فَــــــــــداعٍ إلى ضَلالٍ وَهَادِ
    والّذي حــــــــــــارَتِ البَرِيّةُ فِيهِ
    ..........حَيَوَانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِن جَــــــــمادِ
    واللّبيبُ اللّبيبُ مَنْ لَيــــسَ يَغْترْ
    ..........رُ بِكُوْنٍ مَصـــــــــــــيرُهُ للفَسادِ

    ***

  • رثاء الأندلس

    ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    أبو البقاء الرندي

    لـكل شـيءٍ إذا مـا تـم نقصانُ
    ..........فـلا يُـغرُّ بـطيب العيش إنسانُ
    هـي الأمـورُ كـما شاهدتها دُولٌ
    ..........مَـن سَـرَّهُ زَمـنٌ ساءَتهُ أزمانُ
    وهـذه الـدار لا تُـبقي على أحد
    ..........ولا يـدوم عـلى حـالٍ لها شان
    يُـمزق الـدهر حـتمًا كل سابغةٍ
    ..........إذا نـبت مـشْرفيّاتٌ وخُـرصانُ
    ويـنتضي كـلّ سيف للفناء ولوْ
    ..........كـان ابنَ ذي يزَن والغمدَ غُمدان
    أيـن الملوك ذَوو التيجان من يمنٍ
    ..........وأيـن مـنهم أكـاليلٌ وتيجانُ ؟
    وأيـن مـا شـاده شـدَّادُ في إرمٍ
    ..........وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ ؟
    وأيـن مـا حازه قارون من ذهب
    ..........وأيـن عـادٌ وشـدادٌ وقحطانُ ؟
    أتـى عـلى الـكُل أمر لا مَرد له
    ..........حـتى قَـضَوا فكأن القوم ما كانوا
    وصـار ما كان من مُلك ومن مَلِك
    ..........كما حكى عن خيال الطّيفِ وسْنانُ
    دارَ الـزّمانُ عـلى (دارا) وقاتِلِه
    ..........وأمَّ كـسـرى فـما آواه إيـوانُ
    كـأنما الصَّعب لم يسْهُل له سببُ
    ..........يـومًا ولا مَـلكَ الـدُنيا سُـليمانُ
    فـجائعُ الـدهر أنـواعٌ مُـنوَّعة
    ..........ولـلـزمان مـسرّاتٌ وأحـزانُ
    ولـلـحوادث سُـلـوان يـسهلها
    ..........ومـا لـما حـلّ بالإسلام سُلوانُ
    دهـى الـجزيرة أمرٌ لا عزاءَ له
    ..........هـوى لـه أُحـدٌ وانـهدْ ثهلانُ
    أصابها العينُ في الإسلام فارتزأتْ
    ..........حـتى خَـلت مـنه أقطارٌ وبُلدانُ
    فـاسأل (بلنسيةً) ما شأنُ (مُرسيةً)
    ..........وأيـنَ (شـاطبةٌ) أمْ أيـنَ (جَيَّانُ)
    وأيـن (قُـرطبة)ٌ دارُ الـعلوم فكم
    ..........مـن عـالمٍ قـد سما فيها له شانُ
    وأين (حْمص)ُ وما تحويه من نزهٍ
    ..........ونـهرهُا الـعَذبُ فـياضٌ وملآنُ
    قـواعدٌ كـنَّ أركـانَ الـبلاد فما
    ..........عـسى الـبقاءُ إذا لـم تبقَ أركانُ
    تـبكي الحنيفيةَ البيضاءُ من أسفٍ
    ..........كـما بـكى لـفراق الإلفِ هيمانُ
    عـلى ديـار مـن الإسلام خالية
    ..........قـد أقـفرت ولـها بالكفر عُمرانُ
    حيث المساجد قد صارت كنائسَ ما
    ..........فـيـهنَّ إلا نـواقيسٌ وصُـلبانُ
    حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ
    ..........حـتى الـمنابرُ ترثي وهي عيدانُ
    يـا غـافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ
    ..........إن كـنت فـي سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ
    ومـاشيًا مـرحًا يـلهيه مـوطنهُ
    ..........أبـعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ ؟
    تـلك الـمصيبةُ أنـستْ ما تقدمها
    ..........ومـا لـها مع طولَ الدهرِ نسيانُ
    يـا راكـبين عتاق الخيلِ ضامرةً
    ..........كـأنها فـي مـجال السبقِ عقبانُ
    وحـاملين سـيُوفَ الـهندِ مرهفةُ
    ..........كـأنها فـي ظـلام الـنقع نيرانُ
    وراتـعين وراء الـبحر في دعةٍ
    ..........لـهم بـأوطانهم عـزٌّ وسـلطانُ
    أعـندكم نـبأ مـن أهـل أندلسٍ
    ..........فـقد سرى بحديثِ القومِ رُكبانُ ؟
    كم يستغيث بنا المستضعفون وهم
    ..........قـتلى وأسـرى فما يهتز إنسان ؟
    مـاذا الـتقاُطع في الإسلام بينكمُ
    ..........وأنـتمْ يـا عـبادَ الله إخـوانُ ؟
    ألا نـفـوسٌ أبَّـاتٌ لـها هـممٌ
    ..........أمـا عـلى الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
    يـا مـن لـذلةِ قـومٍ بعدَ عزِّهمُ
    ..........أحـال حـالهمْ جـورُ وطُـغيانُ
    بـالأمس كـانوا ملوكًا في منازلهم
    ..........والـيومَ هـم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ
    فـلو تـراهم حيارى لا دليل لهمْ
    ..........عـليهمُ مـن ثـيابِ الـذلِ ألوانُ
    ولـو رأيـتَ بـكاهُم عـندَ بيعهمُ
    ..........لـهالكَ الأمـرُ واستهوتكَ أحزانُ
    ..........كـأنـما هي يـاقـوتٌ ومـرجـانُ
    يـقودُها الـعلجُ لـلمكروه مكرهةً
    ..........والـعينُ بـاكيةُ والـقلبُ حيرانُ
    لـمثل هـذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ
    ..........إن كـان فـي القلبِ إسلامٌ وإيمانُ

    ***

  • ابتسم

    ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ايليا ابو ماضي

    قال السماء كئيبة ! وتجهما
    ..........قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما !
    قال: الصبا ولى! فقلت له: ابتــسم
    ..........لن يرجع الأسف الصبا المتصرما !!
    قال: التي كانت سمائي في الهوى
    ..........صارت لنفسي في الغرام جــهنما
    خانت عــــهودي بعدما ملكـتها
    ..........قلبي , فكيف أطيق أن أتبســما !
    قلـــت: ابتسم و اطرب فلو قارنتها
    ..........لقضيت عــــمرك كــله متألما
    قال: الــتجارة في صراع هائل
    ..........مثل المسافر كاد يقتله الـــظما
    أو غادة مسلولة محــتاجة
    ..........لدم ، و تنفثـ كلما لهثت دما !
    قلت: ابتسم ما أنت جالب دائها
    ..........وشفائها, فإذا ابتسمت فربما
    أيكون غيرك مجرما. و تبيت في
    ..........وجل كأنك أنت صرت المجرما ؟
    قال: العدى حولي علت صيحاتهم
    ..........أَأُسر و الأعداء حولي في الحمى ؟
    قلت: ابتسم, لم يطلبوك بذمهم
    ..........لو لم تكن منهم أجل و أعظما !
    قال: المواسم قد بدت أعلامها
    ..........و تعرضت لي في الملابس و الدمى
    و علي للأحباب فرض لازم
    ..........لكن كفي ليس تملك درهما
    قلت: ابتسم, يكفيك أنك لم تزل
    ..........حيا, و لست من الأحبة معدما!
    قال: الليالي جرعتني علقما
    ..........قلت: ابتسم و لئن جرعت العلقما
    فلعل غيرك إن رآك مرنما
    ..........طرح الكآبة جانبا و ترنما
    أتُراك تغنم بالتبرم درهما
    ..........أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما ؟
    يا صاح, لا خطر على شفتيك أن
    ..........تتثلما, و الوجه أن يتحطما
    فاضحك فإن الشهب تضحك و الدجى
    ..........متلاطم, و لذا نحب الأنجما !
    قال: البشاشة ليس تسعدكائنا
    ..........يأتي إلى الدنيا و يذهب مرغما
    قلت ابتسم مادام بينك و الردى
    ..........شبر, فإنك بعد لن تتبسما

    ***

  • اضحى التنائي

    ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ابن زيدون

    أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا
    ..........وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
    ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا
    ..........حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا
    مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ
    ..........حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا
    أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا
    ..........أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا
    غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى
    ..........فدعَوْا بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدهر آمينَا
    فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا
    ..........وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا
    وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا
    ..........فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا
    يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم
    ..........هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا
    لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ
    ..........رَأياً، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا
    ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ
    ..........بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحاً فِينَا
    كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه
    ..........وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا
    بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا
    ..........شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا
    نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا
    ..........يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا
    حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا، فغَدَتْ
    ..........سُوداً، وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا
    إذْ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تألُّفِنا
    ..........وَمَرْبَعُ اللّهْوِ صَافٍ مِنْ تَصَافِينَا
    وَإذْ هَصَرْنَا فُنُونَ الوَصْلِ دانية
    ..........قِطَافُها، فَجَنَيْنَا مِنْهُ ما شِينَا
    ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما
    ..........كُنْتُمْ لأروَاحِنَ‍ا إلاّ رَياحينَ‍ا
    لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا
    ......... أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا!
    وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلاً مِنْكُمْ
    ......... وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا
    يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القصرَ وَاسقِ به
    .........مَن كانَ صِرْف الهَوى وَالوُدَّ يَسقينَا
    وَاسألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذكُّرُنا
    .........إلفاً، تذكُّرُهُ أمسَى يعنّينَا؟
    وَيَا نسيمَ الصَّبَا بلّغْ تحيّتَنَا
    .........مَنْ لَوْ على البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا
    فهلْ أرى الدّهرَ يقضينا مساعفَة
    .........مِنْهُ، وإنْ لم يكُنْ غبّاً تقاضِينَا
    رَبيبُ مُلكٍ، كَأنّ اللَّهَ أنْشَأهُ
    .........مِسكاًوَقَدّرَ إنشاءَ الوَرَى طِينَا
    أوْ صَاغَهُ وَرِقاً مَحْضاً، وَتَوجهُ
    .........مِنْ نَاصِعِ التّبرِ إبْداعاً وتَحسِينَا
    إذَا تَأوّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيّة ً
    .........تُومُ العُقُودِ، وَأدمتَهُ البُرَى لِينَا
    كانتْ لَهُ الشّمسُ ظئراً في أكِلّته،
    .........بَلْ ما تَجَلّى لها إلاّ أحايِينَا
    كأنّما أثبتَتْ، في صَحنِ وجنتِهِ،
    .........زُهْرُ الكَوَاكِبِ تَعوِيذاً وَتَزَيِينَا
    ما ضَرّ أنْ لمْ نَكُنْ أكفاءه شرَفاً،
    .........وَفي المَوَدّة ِ كافٍ مِنْ تَكَافِينَا؟
    يا رَوْضَة ً طالَما أجْنَتْ لَوَاحِظَنَا
    .........وَرْداً، جَلاهُ الصِّبا غضّاً، وَنَسْرِينَا
    ويَا حياة ً تملّيْنَا، بزهرَتِهَا،
    .........مُنى ً ضروبَاً، ولذّاتٍ أفانينَا
    ويَا نعِيماً خطرْنَا، مِنْ غَضارَتِهِ،
    .........في وَشْيِ نُعْمَى ، سحَبنا ذَيلَه حينَا
    لَسنا نُسَمّيكِ إجْلالاً وَتَكْرِمَة ً؛
    .........وَقَدْرُكِ المُعْتَلي عَنْ ذاك يُغْنِينَا
    إذا انفرَدَتِ وما شُورِكتِ في صِفَة ٍ،
    .........فحسبُنا الوَصْفُ إيضَاحاً وتبْيينَا
    يا جنّة َ الخلدِ أُبدِلنا، بسدرَتِها
    .........والكوثرِ العذبِ، زقّوماً وغسلينَا
    كأنّنَا لم نبِتْ، والوصلُ ثالثُنَا،
    وَالسّعدُ قَدْ غَضَّ من أجفانِ وَاشينَا
    إنْ كان قد عزّ في الدّنيا اللّقاءُ بكمْ
    في مَوْقِفِ الحَشرِ نَلقاكُمْ وَتَلْقُونَا
    سِرّانِ في خاطِرِ الظّلماءِ يَكتُمُنا،
    .........حتى يكادَ لسانُ الصّبحِ يفشينَا
    لا غَرْوَ في أنْ ذكرْنا الحزْنَ حينَ نهتْ
    .........عنهُ النُّهَى ، وَتركْنا الصّبْرَ ناسِينَا
    إنّا قرَأنا الأسَى ، يوْمَ النّوى ، سُورَاً
    .........مَكتوبَة ً، وَأخَذْنَا الصّبرَ تلقينا
    أمّا هواكِ، فلمْ نعدِلْ بمَنْهَلِهِ شُرْباً
    .........وَإنْ كانَ يُرْوِينَا فيُظمِينَا
    لمْ نَجْفُ أفقَ جمالٍ أنتِ كوكبُهُ
    .........سالِينَ عنهُ، وَلم نهجُرْهُ قالِينَا
    وَلا اخْتِياراً تَجَنّبْناهُ عَنْ كَثَبٍ،
    .........لكنْ عَدَتْنَا، على كُرْهٍ، عَوَادِينَا
    نأسَى عَليكِ إذا حُثّتْ، مُشَعْشَعَة ً،
    .........فِينا الشَّمُولُ، وغنَّانَا مُغنّينَا
    لا أكْؤسُ الرّاحِ تُبدي من شمائِلِنَا
    .........سِيّما ارْتياحٍ، وَلا الأوْتارُ تُلْهِينَا
    دومي على العهدِ، ما دُمنا، مُحافِظة ً،
    ......... فالحرُّ مَنْ دانَ إنْصافاً كما دينَا
    فَما استعضْنا خَليلاً منكِ يحبسُنا
    .........وَلا استفدْنا حبِيباً عنكِ يثنينَا
    وَلَوْ صبَا نحوَنَا، من عُلوِ مطلعه،
    .........بدرُ الدُّجى لم يكنْ حاشاكِ يصبِينَا
    أبْكي وَفاءً، وَإنْ لم تَبْذُلي صِلَة ً،
    .........فَالطّيفُ يُقْنِعُنَا، وَالذّكرُ يَكفِينَا
    وَفي الجَوَابِ مَتَاعٌ، إنْ شَفَعتِ بهِ
    .........بيضَ الأيادي، التي ما زِلتِ تُولينَا
    إليكِ منّا سَلامُ اللَّهِ ما بَقِيَتْ
    .........صَبَابَة ٌ بِكِ نُخْفِيهَا، فَتَخْفِينَا