تعويض

ـــــــــــــــــــــــــ

حينَ أوقفهُ ذلك الرجل الكبير السن في الطريق...وطلبَ منهُ عشرة (يورو ) تعينهُ على أن يستقل القطار ليعود إلى مدينته بعد أن كان قد فقد محفظتهُ...لم يفكر (فارس) كثيراً قبل أن يمد يده ليخرج ورقة العشرة يورو الأخيرة المتبقية في جيبه من راتب الشهر و...يمنحها للرجلِ باسماً .
لذا...فحين واصل طريقهُ لم يستطع منع الأفكار المزعجة من السيطرة على تفكيره...ولم يتخلص منها إلا بعدَ أن اعترفَ بأن منحهُ ذلك المبلغ للرجل وهو في أمسِّ الحاجةِ إليه ولا يملك غيره كان تصرفاً...خاطئاً .
فموعد راتبه الشهري بعد غد...
وهذايعني أن الغد : سيكونُ يوماً كاملاً من الإفلاس المطلق .
.
في اليوم التالي : يذهبُ فارس إلى عمله ماشياً على قدميهِ بدلاً من أن يستقل الباص...وفي (معمل البالة ـ الملابس المستعملة ـ) حيث يعمل في تصنيفها وفرزها...يقف على (طاولته) ويبدأ بفرز المعاطف الشتوية...يتناول المعطف الأول ويضعه أمامه على الطاولة...يتحسس جيوبه كعادة عمال الفرز بحثاً عن شيء نسيه أصحابه فيهِ قبل التبرع به...
هناك شيء في إحدى الجيوب...أدخل يده وأخرج ما فيها...فكان مبلغ 10 يورو...بلا زيادةٍ أو نقصان .
.
.
يقول فارس : حينَ رأيت تلك الورقة النقدية...خـُـيـِّـلَ إليَّ أنني أقرأ إلى جانبها رسالةً تقول : أعطيتنا وندمت...خـذ نقودك...نحن في غنىً عنها .
دمعت عيوني...وقضيتُ ما تبقى من اليومِ متوتراً حزيناً...ولم أشعر بالراحة إلا حينَ عثرتُ في طريق عودتي على سائلةٍ تحملُ طفلاً فمنحتها تلك اليوروات العشرة .

ـ انتهت ـ
ف.م 2007