البديل

ـــــــــــــــــــ


*من المقاعد الكثيرة الفارغة في كافتريا مطار مدينة (شارلوت) اختارت السيدة الأمريكية الفاتنة والأنيقة جداً ذلك المقعد الفارغ على شمالي...وجلسَت عليهِ بعد أن ألقت عليَّ تحية المساء...
بالطبع...رددتُ التحية بأجمل منها...أجمل منها بكثير...وانهمكت من فوري أبحثُ عن كلماتٍ مناسبةٍ لبدء حديثٍ يقطعُ الوقتَ المتبقي حتى موعد قيام طائرتي المتجهة إلى (تورنتو) .
اعتدتُ في مواقف مماثلة أن ينتهي الوقت قبل أن أعثر على تلك الكلمات...ولا بأس لو كان قطع الوقت هو الهدف الحقيقي من وراء الحوار...لو كان .
لم يطل الصمتُ أكثر من ثوان...يبدو أن (جين) كانت بحاجة لشيءٍ من الفضفضة لشخصٍ من عالمِ....آخر .
ـ أمامي عشر دقائق احتسي بها فنجاناً من القهوة...أنا مسافرة إلى (تورنتو)....وأنت...؟
ـ إليها أيضاً...أنتِ كندية...؟
ـ لا...أنا امريكية...خطيبي (البوي فرند) كندي ...انا ذاهبة لمقابلة ابنيه وابنته للمرة الأولى ولذا تراني متوترة...
ـ لا تبدو اية علامة من علامات التوتر على وجهك...
ـ ربما...لكني منهارة تماماً في الحقيقة...
ـ منهارة...!!؟؟؟
ـ أقصد أنني قلقة وخائفة جداً....
ـ والسبب...؟ إن سمحتِ لي أن اسأل...
ـ أخشى أن لا أعجبهم...الأولاد في سن المراهقة ليس من السهل ارضاؤهم...
ـ لا تأبهي بهم إن كنت واثقةً من أنك تعجبينهُ...هو لن يُصغي في النهاية إلا لنفسه...
ـ اتمنى ذلك...
.
دخلنا الطائرة معا...وجلسنا على مقعدين...متباعدين .
في تورنتو...تلكأتُ قليلاً بعد الخروج من الطائرة حتى لحقت بي...وعندما حاذتني قلت باسماً :ـ
ـ إن حدث ما ليسَ في الحسبان...لا تأبهي أو تحزني فالبديلُ موجود...أنا في الإنتظار...
ضحكت وقالت بسعادة :
ـ كم أنت لطيف..!!! شكراً لك .
وتابعت سيرها...
قلتُ في نفسي :
ـ وهل يستطيعُ رجلٌ في الأرض أن لا يكون لطيفاً مع امرأة مثلك..!!؟

***